الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الثقافة الروحية .. وطريقنا نحو التجديد

ليس من شك في أن صلاحية الشريعة المحمدية لكل زمان ومكان مرتبط بمفهوم التجديد المشروط بالمحافظة على معادلة ( الثابت والمتغير ) في توازن تام ، وإذ كان من حق كل صاحب اختصاص أن يدلي بدلوه في هذا الشأن الإسلامي الهام ، فان لأهل الطريقة بوصفهم مختصين بالجانب الروحي في الإسلام رؤاهم في هذا الشأن ، ومنها دعوتهم إلى الثقافة الروحية القائمة على أساس التفاعل الحي بين روح الشريعة المطلقة والمظاهر الكونية المتبدلة ، من خلال الكشف عن سبل التواصل بينهما .
يذكر في أخبار الصالحين أن أحدهم قال لبعض العارفين : أريد التوبة ولا أقدر عليها ، فأجابه : كذبت ، لو تبت لتاب عليك . أي لو صدقت في إرادتك لما تأخر القبول الإلهي عنك .
الإرادة ليست مجرد رغبة عابرة ، أو قول يردده اللسان ، وإنما هي تصميم باطني ، وعزيمة صادقة ، واستحضار لكامل الهمة ، ومن قام لله بها على هذه الصورة ، فإن تدخل القدرة الإلهية لا شك حاصل ، واستنزال الرحمة الربانية لا شك له واصل ، وذلك لقوله تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
إن تغيير ما بالنفس هو الأصل لتغيير ورادات الحق على الخلق ، من نصر أو علم أو رزق .. أو تجديد في التواصل بين الشريعة والحياة .
لهذا نطرح رؤيتنا في الدعوة إلى إرادة التغيير نحو أفق جديد ، وهو أفق الحياة الروحية وثقافتها التي يمكنها أن تحقق نقلة نوعية في المجتمعات الإسلامية والإنسانية إذا ما استفيد منها بالشكل الصحيح .
تبدأ هذه الرؤية من فاتحة الكتاب الكريم ، وتحديدا من قوله تعالى : ( إياك نعبد وإياك نستعين . إهدنا الصراط المستقيم ) ، أي نعبدك ونستعين بك لتهدينا الصراط المستقيم ، أي الطريق المتجدد الجامع لما فيه صلاح ديننا وأمور دنيانا ، على أن تتوحد إرادة القلوب ، وأن تصدق النوايا في النفوس لطلب الفتح المرشد للصلاح في الدنيا ويوم المعاد .
إن حصول التغيير على المستوى الاجتماعي يقتضي إرادة جماعية ، أي أن يكون معظم أفراد المجتمع فيها على قلب رجل واحد ، وبداية التغيير تكون بالرجوع إلى الله تعالى لإنارة الطريق لهم في الدارين .
هذه الرؤية المعبرة عن حياة المجتمع الروحية ، وتلمسها في نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة ، هي أحد أركان الرؤية التجديدية للثقافة الإسلامية التي نقول بها وندعو لها ، عسى أن تجد في الآفاق والأنفس صداها وما ذلك على الله بعزيز .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة