الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
بين العالم والعارف


العارف : من عرف الله بالروح ، والعالم من عرف الله بالعقل .
العارف : من نطق عن سرك وأنت ساكت ، فإذا جالسته فاحفظ قلبك وأما العالم إذا جالسته فاحفظ لسانك .
العارف : هو من لم يأسره لحظه ولا لفظه ، والعالم يلاحظ نفسه بعلمه .
العارف : شارك العالم فيما هو فيه ولم يشاركه العالم فيما للعارف فيه .
العالم ينظر بنور الله ، والعارف ينظر بالله عز وجل .
وقلب العالم يطمئن بالذكر ، ولا يطمئن العارف بسوى الله عز وجل .
العالم يقول : كيف أصنع . والعارف يقول : كيف يصنع .
أمل العالم في الدنيا : الكرامات ، وفي الآخرة : المقامات ، وأمل العارف في الدنيا : بقاء الإيمان معه ، وفي الآخرة : العفو ، يعني  للخلق .
العالم إذا رأيته هبته ، وإذا فارقته هان عليك أمره ، والعارف : إذا رأيته هبته ، وإذا فارقته هبته .
العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول .
وفراسة العالم تكون ظناً يوجب تحقيقاً ، وفراسة العارف تحقيق يوجب حقيقة .
همة العالم في كثرة الأعمال ، وهمة العارف في تصحيح الأحوال .
العارف يقول حدثني قلبي عن ربي والعالم يقول حدثني فلان عن فلان .
العالم اخذ علمه ميتا عن ميت والعارف اخذ علمه عن الحي الذي لا يموت .
العارف : لا يضره قلة العمل إذ يكون سيره قلبياً وإلا لم يكن متحققاً بالمعرفة . والعالم يضره قلة العمل فسيره إلى الله بخدمة الجسد .
والعالم : من أشهده الله ألوهته وذاته ولم يظهر عليه حال ، والعلم حاله ، والعارف : من مشهده الرب لا اسم إلهي غيره فظهرت منه الأحوال ، والمعرفة حاله ، وهو من عالم الخلق كما أن العالم من عالم الأمر .
والعارف غير العالم ، ولذلك يقال : عرفت الله ، ولا يقال : علمت الله ، فالعلم : يستخدم فيما يدرك بطريق الكسب ، أي : التحصيل والتعليم والتلقين ، وصاحب المعرفة هو المختص بمعرفة الله فيقال عارف بالله .

إن الله فرق بين العارفين والعلماء بما وصفهم به وميز بعضهم عن بعض ، فالعلم صفته والمعرفة ليست صفته ، فالعالم : إلهي ، والعارف : رباني من حيث الاصطلاح وإن كان العلم والمعرفة والفقه كله بمعنى واحد ، لكن يعقل بينهما تميز في الدلالة كما تميزوا في اللفظ فيقال : إنه عالم ، ولا يقال فيه : عارف ولا فقيه ، وتقال هذه الثلاثة ألقاب في الإنسان ، وأكمل الثناء تعالى بالعلم على من اختصه من عباده أكثر مما أثنى به على العارفين ، فعلمنا أن اختصاصه بمن شاركه في الصفة أعظم عنده ، لأنه يرى نفسه فيه . فالعالم مرآة الحق ولا يكون العارف ولا الفقيه مرآة له تعالى وكل عالم عندنا لم تظهر عليه ثمرة علمه ولا حكم عليه علمه فليس بعالم وإنما هو ناقل .
العارف : هو من يوافق معروفه في أوامره ، ولا يخالفه في شيء من أحواله ، ويتحبب إليه بمحبة أوليائه ، ولا يفتر عن ذكره طرفة عين .
العارف : هو الذي لا يكون لغيره لاحظاً ولا بكلام غيره لافظاً ، ولا يرى لنفسه غير الله تعالى حافظاً .
العارف : هو الواقف بعلمه على همة يعرف بها كل هم يخطر على قلبه .
العارف : هو الذي رأى حقيقة معلوم الأشياء .
العارف : هو الذي يكمل الأعمال بالعلم والأحوال بالسر والأفعال بالأدب .
العارف : من كان على جانب كبير من سلوك طريق الحق مع المواظبة والاستقامة عليه ، فلا يتركه دقيقة واحدة .
وأهل العلم والعبادة يتفقدون أحوالهم ، وأهل المعرفة يتفقدون قلوبهم مع الله عز وجل .
العارف : هو إكسير العالم ، وتستمد منه الأشياء صلاحها ، فهو الذي لا يكدره شيء ، ويصفو به كل شيء ، ومعاشرته كمعاشرة الحق ، يحتملك ويحمل عنك ، لأنه متخلق بأخلاق الحق ، متصف بصفات السنة ، وهو كالمطر تنتفع به كل جهة أصابها ، فهو الخليفة الأعظم ، إذ لا اسم له يختص به ، فإن أسماء الوجود كلها أسماء له لتحققه بمراتبها ، ولكونه هو الروح في جميع الموجودات ، فما في الكون ذات إلا وهو الروح المدبر لها والمحرك لها ، والقائم فيها ، ولا في كرة العالم مكان إلا وهو حال فيه ، ومتمكن منه ، فبهذا الاعتبار لا إسم له يتميز به عن الوجود ولا مكان يختص به دون آخر .
العارف : هو البرزخ بين البحرين : بحر الشريعة وبحر الحقيقة ، من أيهما شاء اغترف ، قال تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ، فلا تبغي الشريعة على الحقيقة ، ولا الحقيقة على الشريعة ، فهو دائماً بين ضدين ومشاهدة نقيضين ، ينفي ويثبت ، وينفي عين ما أثبت ، لا يستقر به قرار ، ولا تطمئن به دار ، متحرك ساكن ، راحل قاطن  .
العارف : هو من جعل الله قلبه لوحاً منقوشاً بأسرار الموجودات ، ويمده بأنوار حق اليقين ليدرك بها حقائق تلك السطور على اختلاف أطوارها ، ويدرك أسرار الأفعال ، فلا تتحرك حركة ظاهرة وباطنة في الملك والملكوت إلا ويكشف الله له عن بصيرة إيمانه وعن عيانه يشهدها الله قلبه علماً وكشفاً ، وهو الذي يصعد بسره في أكوان الملكوت كالشمس فلا يطاق النظر إليه ، وصفته أن يكمل الأعمال بالعلم و الأحوال  بالسر .
العارف : هو من يشغله علم الله تعالى عن جميع الأسباب ، فإذا نظر إليه الخلق استجهلوه ، ويكون أبداً في ميدان العظمة ولِهاً بين الخلق ، فإذا رأوه استجنوه ، ويكون بكليته فانياً بحب جلال عظمته تعالى ، مشغولاً عن من سواه ، فإذا أبصروه استدهشوه ، ولا يقدر أحد يخبر عن المعرفة بالله تعالى ، فإنها منه بدت وإليه تعود ، فالعارف فانٍ تحت اطلاع الحق تعالى باقٍ على بساط الحق بلا نفس ولا سبب ، فهو ميت حي وحي ميت ، ومحجوب مكشوف ، ومكشوف محجوب ، تراه والهاً على باب أمره هائماً في ميدان بره ، متدللاً تحت جميل ستره ، فانياً تحت سلطان حكمه باقياً على بساط لطفه ، العارفون صارت أنفسهم فانية تحت بقائه وسلطانه عن كل حول وقوة ، تراهم باقين بحوله وقوته ، متلاشين عن كونهم وأسبابهم تحت جلال ألوهيته ، ملوكاً به دون مملكته فقرهم به وغناهم وعزهم به وذلهم به .
العارف : لا يكون عارفاً إلا إذا عرف الله من كل الوجوه . ولكلٍّ وجهة هو موليها . وليس للعارف إلا وجهة واحدة ، وهي ذات الحق : فَأَيْنَما تُوَلّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ   ، أي : أينما تولوا حواسكم في المحسوسات ، أو عقولكم في المعقولات ، أو أوهامكم في الموهمات ، فثم وجه الله ، ففي كل أين عين ، والكل لا اله إلا الله .
 العارف : هو من طهر قلبه ، وزكت نفسه ، وأفيضت عليه الأنوار من قبل الواحد الأحد ، وهباً وفضلاً .
العارف : هو الغريب في الدنيا والآخرة … زهد في الدنيا كما زهد في الآخرة ، والزهد في الآخرة لا تشغله الدنيا والآخرة عن ربه عز وجل لا يسكن إلى شيء سواه حتى يقيده عنه ، فلا جرم يكون غريباً فيهما .
العارف : يجري في دقائق المعاني ، ويظهر كل معنى غامض على العلماء ، وأن يفصل مقامات الكشف ورتبته وأذواقه ، ويعرف كيفية التفريق بين المقامات والحضرات ، والعالم ثابت على ظاهر الكتاب والسنة .
العارف عقله نورٌ ، وقلبه نورٌ ، وروحه نورٌ ، ولا يزال ينمو عليه النور حتى يصير كله نوراً ، وهنالك تصير همته خارقة ، وسريرته بارقة ، وفراسته صادقة ، فلو أن ألف ألف مثل العرش في زاوية من زوايا قلبه لما أحس به . 
العارف : هو في كل ساعة أقرب إلى الله عز وجل مما كان في الساعة التي قبلها ، في كل ساعة يتجدد خشوعه لربه عز وجل وذله له ، يخشع من حاضر لا من غائب .
العارف في الصفة : كالشمس تشرق على كل العالم ، وفي الشكل : كالأرض تتحمل ثقل جميع الموجودات ، وفي الطبيعة : كالماء به حياة قلوب الجميع ، وفي اللون : كالنار يضيء به العالم .
العارف : من تضاء له أنوار فيبصر بها عجائب الغيب .
علامة العارف : أن يكون فارغاً من الدنيا والآخرة .
العارف : ما فرح بشيء قط ، ولا خاف من شيء قط .
العارف : تبكي عينه ويضحك قلبه .
العارف : شخصه مع الخلق ، وقلبه مع الله .
العارف : ساكن ، إذ لا حركة لعارف ، فالعارف ما له حول ولا قوة ولا اختيار ولا إرادة ولا حركة ولا سكون .
العارف : هو الذي عرف شهادته وغيبه وأعطى كل ذي حق حقه .
العارف : هو من عرف شدائد الزمان في الألطاف الجارية من الله عليه وعرف إساءته في إحسان الله إليه .
العارف : هو من أشهده الله ذاته وصفاته وأفعاله بطريق الكشف وأطلعه على معرفته بالذوق والوجدان .
العارف : هو من ورد البحر دون العيون ، وأبرز حقائق المعارف والفنون .
العارف : هو الناسك الذي أرسل نفسه مع مراد الحق بكل ممكن من الفضائل .
 العارف : هو من كان بمراد الله تعالى ، فهو فانٍ عن فعله وقوله وقوته بما شاهده من الحضرة الربانية ، باق بالله .
العارف : هو المستغرق بنور الله تعالى عما سواه ، ينظر به إليه لانكشاف حجاب الغفلة عن قلبه .
العارف : هو من إذا صمت بانت له الكائنات بما كان ، وإذا نطق أجابته سائر الألحان .
العارف بين البر والذكر ، لا الله يمل من بره ، ولا العارف يشبع من ذكره .
العارف : من غاص البحار وما حار ، وجاب الفيافي والقفار ، وما سار ولا خفي عن العيون والأبصار .
  العارف : هو الخليفة على كافة الخليقة ، الساري على شمس الشريعة التي هي عين الطريقة وذات الحقيقة .
وإن أعظم آيات العارف أن تراه : يواكلك ويشاربك ويمازحك ويبايعك وقلبه في ملكوت القدس .
لا يصلح لمتعبد ولا لمتفقه مجالسة أرباب المواهب من العارفين ، فإنه قد يكون ضعيف الهمة ضيق الصدر قاصر النظر قد يرى ما يخالف ما عنده فينكره فيهلك ، والعارفون قد أرتفع نظرهم فلا يرون أفعال الخلق ، ولهم في كل فعل نية وقد قصر نظرهم على الباطن فقط ، وينظرون إلى الخلق نظر الرحمة . والعالم يجالسه العباد والزهاد والفقهاء .
العارفون : هم الطائفة العظمى أصحاب الولاية الكبرى المكتسبة بالتخلق والتحقق ، وهم النازلون في العالم منـزلة القلب من الجسد ، فهم تحت حكم طريق الحق تعالى وتحت رتبة أنبيائه وفوق العامة بالتصريف وتحتهم بالافتقار .
العارفون بالله : هم أفضل الخلق ، واتقاهم لله تعالى ، لأن العلم يشرف بشرف المعلوم وبثمراته ، والعلم بالله وصفاته أشرف من العلم بكل معلوم ، ولا شك أن معرفة الأحكام لا تورث شيئاً من هذه الأحوال . وأكثر علماء الأحكام مجانبون للطاعة ، ويغلب عليهم عدم الخشية . ومما يدل على تفضيل العارفين بالله على الفقهاء ، ما يجريه الله على أيديهم من كرامات ، ولا يجري شيئاً منها على أيدي الفقهاء ، إلا أنهم يسلكوا طريق العارفين ، ويتصفوا بأوصافهم .
الفقهاء استفرغوا المجهود في تحرير الإقامة بالإتيان بالعبادات أو أركانها وسننها وآدابها المتممة لها ، وسموا ذلك : فقهاً والماهر فيه : فقيهاً . والعارفون استفرغوا المجهود في تحرير الإتيان بالعبودية بحقائقها وشروطها وآدابها المتممة لها ، وسموا المتمكن في ذلك : عارفاً أو صوفياً ، وعلمه : معرفة وتصوفاً . 

الهوامش :-
موسوعة الكسنزان في ما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان : للسيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني .
الفتوحات المكية : للشيخ محيي الدين بن عربي .
حالة أهل الحقيقة مع الله : الشيخ أحمد الرفاعي .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: طائر حر      البلد: العراق       التاريخ: 25-10-2013
العارف : هو من يعرف مراد الله في كل آن آن

الاسم: عمر شمس الدين      البلد: السودان       التاريخ: 25-03-2015
الشكر لكم جزيل الشكر،وأسأل الله أن يعلي من شانكم .

الاسم: عبدالوهاب أبوبكر      البلد: من غانا       التاريخ: 08-04-2015
والله فرحت جدا وجزا كم الله كل الخير.استفدنا كثيرا

الاسم: حسين عدي      البلد: العراق       التاريخ: 09-06-2015
السلام عليكم هذا موضوع جميل و هام للغاية و لكن يجب ان يستند هذا المقال بادلة من القران الكريم او الحديث النبوي الشريف فارجو ادراجها للتتبين المعلومة لدينا و منكم جزيل الشكر

الاسم: عبد الله      البلد: مكة       التاريخ: 13-09-2015
باختصار شديد, العالم من يعلم الحقيقةاو حقائق ولكن عاداتة وتصرفاتة وحتى قيمة ومبادئه قد لا تكون في تناغم مع ما يعلمة, لذالا تظهر علمة في عملة واخلاقة, اى في عرفة, ويكون في حالة تناقض وحرب شد ودفع ونفاقا داخليا بين بين علمة وطبيعتة وهذه الحالة لا يحسد عله, لذا اكثر الناس/العوام لا يريدن ان يعرف الحقيقة لإن يسبب لهم اضطربات والإحساس والشعور بالذنب. الشعور بالذنب هي ليس اللا نتيجة ثانوية/جانبي من افراز الدماغ سموم في البدن, بل هي آلية طبيعية بنيت في جسم الإنسان من أجل ردع لك أن تسلك هذا الاتجاه او الطريقة في الحياة. مثلة المدخن لا يريد معرفة مضرة التدخين للأسباب ذكرت اعلاه.

ومعنى ثاني للعالم اخصائي في علما ما.

وقد يطلق على العالم بالحكيم.


والعارف من هو في تناغم بين علمة او علومة مع عرفة, اي, طبيعتة, من عاداتة وتصرفاتة وحتى قيمة ومبادئه وإمانة ويكون ما يسمى بفطرتة الثانية, وهذا ما تظهر علمة في عملة واخلاقة, يتدفق دون اى جهد وبمشاعر
طيب الخاطر وبفرح واحاسيس زكية.

العارف يعيش معرفتة, لذلك قد يطلق على العارف
الموهوب بعلموم حسنة مع الصبر بالحليم.

لايمكن ان يكون الدين خلاف الحقيقة لإن الله الحق والحقيقة حق الإسلام دين الحق والعدل والعدل لا يمكن ان يعرف اذا لم يعرف الحقيقة وبنية منه وعليه.

كلما تعرف المرء على حقيقة كلما اقترب الى معرفة الله سبحانه. محال ان يكون الشريع مخالفا للحقيقة واما كان غير عادلا ومخالفا لدين الله. اكتفي بهذا والسلام.

والله اعلم.
______________
الجواب : الاخ عبد الله- مكة المكرمة ..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..تعليقك جيد بارك الله فيك ولكن فيه أخطاء إملائية وتعبير لا نفهمه تقريبا ..جزاك الله خيرا ..وشكرا لتواصلك معنا.


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة