الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الرجل في القرآن الكريم

وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم (55) مرة ، منها قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلوا تَبْديلاً ([1]) .

وفي الاصطلاح الصوفي :
الشيخ أبو يزيد البسطامي
يقول : « الرجل : هو الذي يكون جالساً وتجيؤه الأشياء ، أو يكون جالساً وتخاطبه الأشياء حيث كان »([2]) .
الشيخ أبو حفص الحداد النيسابوري
يقول : « الرجال : هم الصادقون مع الله تعالى بوفاء العهود »([3]) .
الشيخ الجنيد البغدادي قدس سره
يقول : « الرجال : هم أرباب القلوب الصافية التي نزهها الله عز وجل عن الحركات لهذه الفانية والشغل بها »([4]) .
الشيخ أبو بكر الشبلي قدس سره  
الرجال : من طهرهم مولاهم من كل عيب ، ونزههم من كل ريب ، فكمّل فيهم ظاهر الإسلام وباطنه وحقائق الإيمان وأسراره حيث لم يشغلهم عن الله شاغل ([5]) .
الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير
يقول : « الرجل ( الذي يكون جديراً بهذا الاسم ) هو الذي يعيش بين الناس ويقوم وينام ويتعامل معهم ، ويختلط بهم ، لا يغفل لحظة واحدة عن ذكر الله »([6]) .
الغوث الأعظم  عبد القادر الكيلاني قدس سره
يقول : « الرجل كل الرجل : هو من ثبت في ذلك اليوم [ القيامة ] ، على قدمي إيمانه وإيقانه وتوكله ومحبته لمولاه وشوقه إليه ، على قدمي معرفته له في الدنيا قبل الآخرة »([7]) .
الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره
يقول : « الرجل : هو من يربي بحاله ، لا من يربي بمقاله ، وإذا جمع بين الحال والقال ، فهو الرجل الأكمل »([8]) .
ويقول : « الرجل : هو من جمع الناس على الله لا على نفسه ، وجذبهم لله لا إلى نفسه ، وبقي قلبه عنهم بمعزل ، وهو ذاك الفارس البطل »([9]) .
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره 
يقول : « الرجل : إنما هو من عرف قدره ، وتحقق بصفته ، ولم يخرج عن موطنه ، وأبقى على نفسه خلعة ربه ولقبه واسمه الذي لقبه به وسماه ، فقال : أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إلى اللَّهِ واللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَميدُ ([10]) »([11]) .

وفي الطريقة الكسنـزانية نقول : 
الرجل في الطريقة : من ملك نفسه فصارت له عبداً ، لا تخالفه في أمر ونهي قيد أنمله ، فسيرها على نهج الطريقة .
الرجل : هو صاحب الهمة الذي لو شاء أن يقلع الجبل لقلعه بإشارة واحدة .

أنواع الرجال في الطريق :
يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين :
« الرجال ثلاثة : رجل هو الحق المحض ، وخبره يتوقف قطعه ، وهذا لا يصح .
ورجل هو الباطل المحض ، وخبره لا يقف في شيء ولا يقف له شيء .
ورجل منهما ، ولا خبر في الرابع »([12]) .

أصناف رجال الله :
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره 
« رجال الله ثلاثة لا رابع لهم : رجال غلب عليهم الزهد والتبتل والأفعال الطاهرة المحمودة … هم العباد …
والصنف الثاني : فوق هؤلاء يرون الأفعال كلها لله وأنه لا فعل لهم أصلاً ، فزال عنهم الرياء جملة واحدة … وهم مثل العباد في الجد والاجتهاد ... وهم أهل خلق وفتوة ، وهذا الصنف يسمى : الصوفية ...
والصنف الثالث : رجال … لا يبصر أحد من خلق الله واحداً منهم ، يتميزون عن العامة بشيء زائد من عمل … قد انفردوا مع الله راسخين لا يتزلزلون عن عبوديتهم مع الله طرفة عين … فهؤلاء هم الملامية »([13]) .

مراتب الرجال :
يقول الشيخ أبو العباس المستغفري :
« قيل : رجل ونصف رجل ولا شيء .
فالرجل : من له رأي صائب ويشاور .
ونصف رجل : من له رأي صائب ، ولكن لا يشاور ، أو يشاور ولا رأي له .
ولا شيء : من لا رأي له ولا يشاور »([14]) .

أقسام الرجال :
يقول الخليل السجزي :
« الرجال أربعة : رجل يدري ويدري أنه يدري فهو عالم فاتبعوه .
ورجل يدري ولا يدري أنه يدري ، فهو نائم فأيقظوه .
ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري ، فهو مسترشد فأرشدوه .
ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ، فهو شيطان فاجتنبوه »([15]) .

مراتب رجال الله :
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« رجال الله على أربع مراتب : رجال لهم الظاهر ، ورجال لهم الباطن ، ورجال لهم الحد ، ورجال لهم المطلع »([16]) . 
  
درجات الرجولة
يقول الشيخ أبو حفص الحداد النيسابوري :
« من يُعطي ويأخذ ، فهو رجل .
ومن يُعطي ولا يأخذ ، فهو نصف رجل .
ومن لا يعطي ولا يأخذ ، فهو همج لا خير فيه »([17]) .

علامة الرجل :
يقول الشيخ الحارث المحاسبي :
« علامة الرجل الذي أدرك إرادة الله : أن نيته خير من عمله ، عمله خير من كلامه ، وهو دائم التأمل في الله »([18]) .

ميزان الرجال :
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« من لم يزن أقواله وأفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم
خواطره ،لم يثبت في ديوان الرجال »([19]) .

البلوغ إلى حد الرجل في التصوف :
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي :
« إذا عرف [ الرجل ] عيوب نفسه ، فحينئذ يبلغ حد الرجال في هذا الأمر ، فهذا مبلغه ، ثم يقربه الحق تعالى على قدر همته وإشرافه على نفسه الأمارة »([20]) .

صفة الرجل الممكن في أحواله :
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« لا يكون الرجل ممكناً في سائر أحواله ، حتى يعرض عليه عند غروب الشمس جميع أعمال أصحابه وأتباعه وتلامذته بالقرب والبعد ، فيمحو منها ما يشاء ، ويثبت فيها ما يشاء بكرم الله ولطفه »([21]) .

مقامات الرجل وتدرجه في التكاليف الروحية :
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« إذا أراد الله عز وجل أن يرقي العبد إلى مقامات الرجال ، يكلفه بأمر نفسه أولاً .
فإذا أدب نفسه واستقامت ، كلفه جيرانه وأهل محلته .
فإن هو أحسن إليهم وداراهم كلفه جهة من البلاد .
فإن هو داراهم وأحسن عشرتهم وأَصلح سريرته مع الله تعالى كلفه ما بين السماء والأرض ، فإن بينهما خلقاً لا يعلمهم إلا الله تعالى .
ثم لا يزال يرتقي من سماء إلى سماء حتى يصل إلى محل الغوث .
ثم ترتفع صفته إلى أن يصير صفة من صفات الحق تعالى ، فيطلعه على غيبه حتى لا تنبت شجرة ولا تخضر ورقة إلا بنظره ، ويتكلم هناك عن الله بكلام لا تسعه عقول الخلائق ؛ لأنه بحر عميق غرق في ساحله خلق كثير وذهب به إيمان جماعة من العلماء »([22]) .   

أشغال الرجال :
يقول الشيخ أبو علي الروذباري   
« الرجال ثلاثة : رجل شغل بمعاشه عن معاده فهذا هالك .
ورجل شغل بمعاده عن معاشه فهذا فائز .
ورجل اشتغل بهما فهذا مخاطر ، مرة له ومرة عليه »([23]) .

كمال الرجل :
يقول الشيخ علي الخواص :
« لا يكمل الرجل عندنا في مقام العرفان : حتى يعلم حكمة كل حرف تكوّن في القرآن ، ويُخرج من كل حرف سائر مذاهب المجتهدين »([24]) .
ويقول الشيخ عز الدين أحمد الصياد الرفاعي :
« لا يكمل الرجل : حتى يبلغ عقله الإحاطة بحكم المعائب كلها لينبه عنها ، وبالمحاسن كلها ليقرب منها بالحكمة السليمة والموعظة الحسنة ... ولا يكمل : حتى يبلغ عقله الإحاطة بمذاهب أهل الدنيا دهاقنتهم وحكامهم وتجارهم والطبقة السفلى منهم ، مع الزهد فيهم وفي دنياهم »([25]) .

الرجل الكامل والخوف :
يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي :
« ليس الرجل الكامل من سقط الخوف عنه في نفسه ، إنما الرجل الكامل من سقط الخوف به عن غيره »([26]) .

صور أكل الرجل :
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره 
« قيل لأبي السعود ببغداد وكان محققاً في شأنه :
الرجل من يقعد أربعين لا يأكل .
قال آخر : الرجل : من يأكل قوت أربعين يوماً أكلة واحد .
فقال أبو السعود : الرجل من يأكل كما يأكل الناس ، فلا يتميز عنهم »([27]) .

الفرق بين الرجل والمرأة :
يقول الشيخ علي بن وفا :
« من طلب أجراً على عمله ، فهو امرأة وإن كان له لحية ، فإن الرجال للمنن القدسية والنساء للزينة الحسية . فأيما امرأة تعلقت همتها بالمنن القدسية : فهي رجل . وأيما ذكر تعلقت همته بالزينة الحسية : فهو امرأة »([28]) .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ([29]) .
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
« هم الرجال من بين الرجال على الحقيقة ؛ لأن الله تعالى حفظ أسرارهم عن الرجوع إلى ما سواه وملاحظات غيره . فلا تشغلهم تجارات الدنيا ونعيمها وزهرتها ، ولا الآخرة وثوابها عن الله تعالى . لأنهم في بساتين الأنس ، ورياض الذكر »([30]).

سيد الرجال في الطريقة الكسنـزانية :
نقول : سيد الرجال المفضل : هو سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي ظهر بهذه المرتبة الروحية ليدلنا على طريق الرجولة والتفضيل عند الله تعالى .


الهوامش :-
[1] - الأحزاب : 23
[2] - د . عبد الرحمن بدوي – شطحات الصوفية - ج 1 ص 102 .
[3] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – حقائق التفسير – ص 1101 .
[4] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – زيادات حقائق التفسير – ص 107 .
[5] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – زيادات حقائق التفسير – ص 107 ( بتصرف ) .
[6] - الشيخ محمد بن المنور – أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد – ص 228 .
[7] - السيد الشيخ محمد الكسنـزان – جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني – ص 32 0
[8] - الشيخ أحمد الرفاعي – البرهان المؤيد – ص 50 .
[9] - الشيخ محمد مهدي الرواس – بوارق الحقائق – ص 259 .
[10] - فاطر : 15 .
[11] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج 3 ص 19 .
[12] -د . عبد الرحمن بدوي – رسائل ابن سبعين – ص 265 .
[13] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج 3 ص 34 – 35 .
[14] - الشيخ أبو العباس المستغفري – مخطوطة تعليم المتعلم في طريق التعلم – ص 8 .
[15] - الإمام فخر الدين الرازي – التفسير الكبير – ج 1 ص 400 .
[16] - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية – ج1 ص 187 .
[17] - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي – طبقات الصوفية – ص 120 0
[18] - د . عبد الحليم محمود – أستاذ السائرين الحارث بن أسد المحاسبي – ص 34 .
[19] - السيد أبو الهدى الصيادي الرفاعي – قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي وأتباعه الأكابر - ص 174 .
[20] - مخطوطة مناقب سيدنا أبا يزيد البسطامي – ص 46 .
[21] - السيد أبو الهدى الصيادي الرفاعي – قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر - ص 193 .
[22] - عبد الرزاق الكنج – تاج العارفين وسيد الصالحين أحمد الرفاعي الكبير – ص 35 .
[23] - أبو نعيم الأصفهاني – حلية الأولياء وطبقات الأصفياء – ج10 ص 359 .
[24] - الشيخ عبد الوهاب الشعراني – مخطوطة الجواهر والدرر – ص 123 .
[25] - الشيخ عز الدين أحمد الصياد الرفاعي– المعارف المحمدية في الوظائف الأحمدية – ص 17 .
[26] – أحمد بن محمد بن عباد – مخطوطة الموارد الجلية في أمور الشاذلية – ص 89 .
[27] - الشيخ ابن عربي – التراجم – ص 47 .
[28] - الشيخ عبد الوهاب الشعراني – الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية – ج 1 ص 118 .
[29] - النور : 37 .
[30] - د . علي زيعور – التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق  - ص 176 .

المصدر :- موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: نور عدنان      البلد: العراق/ بغداد       التاريخ: 22-12-2010
بارك الله لكم على هذه المواضيع المثيرة للإهتمام وجزاكم الله خير الجزاء ونصر وحفظ اللهم شيخ وغوث الكسنزان ونفعنا من بركاته ومن فيوضاته الربانية امين وإياكم
مريدة كسنزانية

الاسم: مصطفى نعمة      البلد: العراق /تكية ديالى الرئيسية       التاريخ: 24-12-2010
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما
موضوع جميل بارك الله بكم وصلى الله سبخانه وتعالى على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالةوالحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

الاسم: سمير عبد الحي      البلد: سيدني - استراليا       التاريخ: 24-12-2010
قلوب حـنَّـتْ فرنتْ فعاينت ، وعملت وعلى ربها توكلت* من اقتدى بأحدهم اهتدى*عاملوا الله بقلب هزه العشق بحب صادق لابنفس وصدر ضائق* ما شاء الله كان وما قدَّر فعل*
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:
[قد يكون في الرجل عشرة أخلاق: تسعة حسنة وواحدة سيئة فيفسد الخلق السيء التسعة الصالحة ]*
عن أبي الدراداء قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،يَقُولُ:
"وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ،وَصَاحِبُ الْخُلُقِ الْحَسَنِ يَبْلُغُ دَرَجَةَ الصَّوْمِ،
وَالصَّلاةِ"*
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صِحَّةً فِي إِيمَانٍ*وَإِيمَانًا فِي حُسْنِ خُلُقٍ ، وَصَلاحًا يَتْبَعُهُ نَجَاحٌ*وَرَحْمَةً مِنْكَ وَعَافِيَةً ، وَمَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا اللهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ*وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدّ]*


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة