الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
عبيد وملوك

هاشم الفهد
العبودية نوعان هما عبودية للحق عزوجل وعبودية الأشياء ، فعبوديتك للحق تعني أن تكون عبداً مخلصاً وتبيع نفسك ومالك وأشياءك للحق ، وتعمل بأوامره وتلتزم بطاعته وتواظب على ذكره وتجاهد نفسك ؛ لتتخلى من الرذيلة وتتحلى بالفضيلة حتى يحبك سبحانه ، وعندها يقربك ويجتبيك وتغمرك عنايته ورحمته ، فتتنور بصيرتك ويهبك التمكين ، فتصبح سيداً على الأشياء تتصرف بها بإذنه وتخضع لك نواميس الطبيعة ، فتكون السيد الآمر المطاع لأنه قيل ( لولا ذل التراب ما ظهر سر السحاب ) وهذا ما جاء به الأنبياء والرسل والأولياء ، وما قدموه من معجزات وكرامات عجز عنها العقل البشري ؛ برهنت على قدرة الحق وعلى صدقهم فيما جاءوا به ، وليخرجوا البشرية من الظلمات إلى النور ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا يحزنون ) وبذلك تكون العبودية هي الحرية بعينها ، ومن ارتقى إلى ذلك فهم السلاطين والسادات والدرر ، قيل في حقهم ( إن أبناء الدنيا يخدمهم العبيد والإماء ، وأبناء الآخرة يخدمهم الأحرار والكرماء ) . وحتى من يخدمهم يرتفع بخدمته لهم ؛ لأنهم أناس كلما زادوا عبودية لله تعالى زادهم الله تحرراً في الكون .
أما من كانوا عبيداً للأشياء وظنوا أنهم بامتلاكهم لها أصبحوا ملوكاً مالكين ، فالحقيقة أنهم عبيد ليس إلا ؛ لأن حبهم للأشياء أسرهم وامتلكهم ، فهاموا بحبها وأفنوا حياتهم من أجلها مثل الجاه والسلطة والمال وغيرها ، وما كانت أفكارهم وسلوكياتهم إلا مظهراً لعبوديتهم ، فظلموا أنفسهم أولاً ، وتعدى ظلمهم للآخرين من خلال اعتماد الرذيلة والفاحشة والظلم منهجاً لهم ( وما ربك بظلام للعبيد ) فخسروا أنفسهم بعد أن باعوا آخرتهم بدنياهم ، وذلك هو الخسران المبين . أما أتباعهم فقد باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم ، فعميت بصائرهم وقلوبهم وخسروا الحياة الدنيا والآخرة .
إن الإنسان عبد في كل الأحوال فإما أن يكون عبداً للحق سبحانه ، فيحصل على حريته وتكون له الولاية والعزة والكرامة وإما أن يكون عبداً للأشياء فيظلم نفسه والآخرين ، ويكون شيطاناً رجيماً من شياطين الإنس ، فيحل عليه غضب الله ولعنته دنيا وآخرة ، قال أحد العارفين ( من أماته ذل العبودية فقد أحياه عز الربوبية ) فكونوا عبيداً لله جل شأنه وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: رعد      البلد: العراق       التاريخ: 02-12-2010
اللهم صل على من ملك السماوات والارض بإراتك وملك ألخلق بقدرتك مولانا محمد بنص قرآنك وعلى آله وصحبه ومشايخنا وأخصه ألشيخ محمد ألكسنزان {أولئك عليهم صلوات من ربك ورحمة } وسلم تسليما آمين


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة