الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الكلام الحق...والحقيقه

نوري جاسم
الكلام الحق هو القول الفصل وهو وضع النقاط على الحروف بلا مجاملة ولا تزويق . وبلا زيغ ولا انحراف . لأن الكلام الحق هو طريق الحق وطريق الحق لا يقبل إلا قول وعمل الحق ، والسير فيه يجب أن يكون بمبدئية وجدية حقيقية واقعية مطلقة لأنه طريق لا يقبل اللعب أو الكذب ولا التمثيل ولا الافتراء قال تعالى : ( وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ) ( الإسراء : 105 ) إذاً طريق الحق له بداية ونقطة انطلاق، وطريق للسيرعليه وهو منهج وكلام الحق .
وهذا يتطلب دليلا خبيراً متمكناً من هذا الطريق وعوارضه ، وهذا الدليل يجب أن يكون عارفاً متبحراً متنوراً له المعرفة الكاملة بهذا الطريق من نقطة البداية حتى الوصول إلى الهدف المنشود والغاية ، وهي نهاية المطاف ،وهي النتيجة المقصودة لهذه الانطلاقة والثمرة النهائية .
وإن السير في هذا الطريق وهذا المنهج المتكامل له غاية ، وهي غاية الغايات ومبتغى كل العقلاء والعارفين والدارسين الراغبين في الوصول إلى أسمى وأشرف العلوم والمعارف الإلهية ، وهو الوصول إلى النور الإلهي ما بين دخول فيه وانغماس في بحاره النورانية التي ليس لها حدود ولا أبعاد ، وهو أبعد ما يكون عن كل المقاييس والأوزان .
وما بين تداخل هذا النور في هذه الأجساد البشرية العطشى التي تريد أن ترتوي قلوبها أرواحها من هذا النور ، ومن ثم بعد حصول الغاية والوصول الذي سيفيض منه كل الخير والبركة على أجسادهم ،  يتجسد هذا النور على الأجساد بالخشوع ، وعلى الألسنة بالعلوم ، وعلى الوجوه بالهيبة والوقار وعلى العقول بالمعرفة ، وعلى تصرفاتهم بالأخلاق والتعفف والتقوى ، وعلى قلوبهم بالإيمان المطلق الذي تتجسد منه المعرفة والفراسة ، قال صلى الله تعالى عليه وسلم : ( اتق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) .
إن هذه الحقيقة المركبة التي تعتمد على همة المريد ومعرفة الدليل وطاعته وخبرته وحسن السير والسلوك على منهج الطريق ، والمرتبط بذكر الحبيب والتقرب إليه والذي يبدأ باللسان وينتهي بالقلب ثم الروح حباً وعشقاً وهياماً ، وهذا هو أرقى مراقي الإخلاص وأعلى مراتب المحبة والصدق .
إن هذا التداخل ما بين همة وإرادة ، وعزيمة وقرار السائر في منهج الوصول والسير على الطريق في سبيل الوصول إلى غاية الوجود وهو السبب في الخلق وهو قوله سبحانه وتعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ  )  ( الذاريات : 56 ) ، والعبادة هنا وسيلة  الوصول للأسمى والأعلى والأرقى والأعظم وهو معرفته سبحانه وتعالى ، ففي الحديث الشريف : (  من عرف نفسه فقد عرف ربه ) وهذه هي الغاية والهدف ، وهي الأصل في الوجود والإيجاد ، وهي السبب الأساسي للخلق ، ولا يمكن الوصول إلى هذه الغاية إلا بالدليل ، وهو الخبير العارف والوارث الكامل للنور الإلهي عبر سلسلة من الوارثين كل في زمانه ، وهم سلسلة مشايخ الطريقة العارفون بالله سبحانه وتعالى ( وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ) ( الكهف : 17 ) والمرتبطون بحبل الله المتين ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ) ( آل عمران : 103) إلى أن يرتبطوا بالنور الأول وهو صاحب الحضرة والمقام المحمود سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو عين الرحمة الإلهية قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ( الأنبياء : 107) وهو باب الوصول إلى الحضرة الإلهية وهو الباب العالي ، والذي له الطاعة الكاملة وقرنت طاعته بطاعة المولى جل وعلا ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) ( النساء : 80 ) وقرنت محبته بالإيمان قال صلى الله تعالى عليه وسلم : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ ) وهذا هو سر الارتباط الروحي ما بين المريد وأُستاذه إلى حضرة الرسول سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الله سبحانه وتعالى العظيم الأعظم الواحد الأحد الفرد الصمد ، وهذه هي حقيقة الوجود والعمود الذي يرتكز عليه الكون .

المصدر :- مشاركة من الكاتب .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: احمد زوينه      البلد: المغرب       التاريخ: 01-11-2010
موضوع رائع وجميل وهو خلاصه حقيقه الوجود شكرا لكم

الاسم: سرور السوداني      البلد: الخرطوم       التاريخ: 01-11-2010
بكل تاكيد النور الالهي سبب الخلق والوجود.وسيدنا محمد اصل الوجودصلى الله عليه وسلم الفاتح لما اغلق

الاسم: احمد العراقي      البلد: اربيل       التاريخ: 01-11-2010
شرف المكان بالمكين ونور الله تشرف به الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

الاسم: سيف      البلد: هولندا       التاريخ: 01-11-2010
فلفسه التصوف الاسلامي هي ارقى ما يكون.بوركتم على هذة المقالات الرائعه.اتمنى ترجمتها الى اللغه الانجليزيه.وشكرا

الاسم: طه يايسن      البلد: العراق       التاريخ: 15-04-2014
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة