الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
القرآن  الكريم والخبرة التاريخية

د. عماد الدين خليل
ما من شك في أن الخبرة التاريخية، وما تتضمنه بالضرورة من فقه حضاري، تحمل أهميتها البالغة، ليس في السياق المعرفي أو الأكاديمي الصرف فحسب، وإنما باتجاه التوظيف الدعوي للخبرة واعتمادها لتعزيز ونشر القيم والقناعات الدينية.
 
لقد منح القرآن الكريم الخبرة التاريخية مساحة لم يمنحها لأي سياق آخر عني به هذا الكتاب، ومضى لكي يتحدث عن النبوات والجماعات الماضية، وعن الصراع الدائم بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، وقدم شبكة خصبة من قيم نهوض الأمم والجماعات والحضارات، وعوامل تدهورها وسقوطها، وقص علينا من الوقائع والأخبار في معظم سوره، فيما لا نكاد نلحظه بهذه الكثافة في سياقات العقيدة، والعبادة، والتشريع، وآداب السلوك؛ فالتاريخ -إذا أردنا الحق- هو جماع هذه السياقات، كما أنه يعكس قدرتها على التحقق في الواقع، أي مصداقيتها، ومن ثَم فإنه ليس ثمة معلم كالتاريخ.
 
في ختام سورة يوسف نقرأ هذه الآية: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [يوسف: 111]. وهي تضعنا قبالة التعامل مع التاريخ بكل ما ينطوي عليه هذا الفرع المعرفي من شروط؛ فالسرد التاريخي في المنظور القرآني يستهدف البحث عن العبرة، أي الجوهر والمغزى، وهو خطاب موجه لذوي البصيرة القادرين على سبر هذا المغزى والإفادة منه في واقع حياتهم والتخطيط لمستقبلهم، وليس لذوي المصالح والتحزبات والأهواء. وهو أيضًا حديث يحمل مصداقيته المنبثقة عن علم الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي وسع كل شيء علمًا. فهو إذن ليس رجمًا بالغيب، كما أنه ليس أهواءً وظنونًا كما هو الحال في الجهد التاريخي الوضعي.
 
فإذا مضينا لمطالعة القرآن الكريم كله، فإننا سنجده يخصص مساحات واسعة قد تزيد عن النصف للخبر المتحقق في الماضي، أي للتاريخ. إن قصص الأنبياء والشهداء والقديسين.. أخبار الأمم والشعوب والجماعات والقرى.. حلقات الصراع الطويل بين الحق والباطل.. كلها في نهاية الأمر عروض تاريخية تغذي هذا الفرع المعرفي بالمزيد من الإضاءات والمفردات.
 
والتعامل القرآني مع التاريخ يأخذ صيغًا تندرج بين العرض المباشر والسرد القصصي لتجارب عدد من الجماعات البشرية، وبين استخلاص يتميز بالتركيز والكثافة للسنن التاريخية التي تحكم حركة الإنسان في الزمن والمكان، أي في التاريخ. فإذا أضفنا إلى هذا وذاك تلك الآيات والمقاطع القرآنية التي يحدثنا عنها المفسرون في موضوع "أسباب النزول "والتي جاءت في أعقاب عدد مزدحم من أحداث السيرة، لكي تعلق وتفند وتلامس وتبني وتوجه وتصوغ، استطعنا أن نتبين أكثر فأكثر أبعاد المساحات التي منحها القرآن الكريم للتاريخ.
 
إن جانبًا كبيرًا من سور القرآن وآياته البينات ينصب على إخطار البشرية بالنذير الإلهي، وينبثق عن رؤية وتفحص التاريخ. وإن أشد نداءات المفكرين المعاصرين عمقًا وتأثيرًا تلك التي تحدثنا عما يحيط بالمسيرة البشرية في حاضرها ومستقبلها من أوضاع وما تتطلبه من شروط، وتنبثق هي الأخرى عن رؤية التاريخ. ونحن إذا نظرنا إلى التجارب الأوربية المتلاحقة في عالمي الفكر والحياة لرأيناها تتجذر في التاريخ باحثة عن الحجج والأسانيد، متطلعة إلى الصيغة الأكثر انسجامًا مع مطالب المسيرة البشرية صوب المستقبل. وليست تجارب الثورات الفرنسية والعسكريات الألمانية والإيطالية، والاشتراكيات الطوباوية والماركسية، والنظام العالمي الجديد الأكثر حداثة، ونظرية صراع الحضارات، إلا شواهد فحسب على مدى الارتباط بين الفكرة والتجربة المعاصرتين وبين الرؤية التاريخية.
 
ونحن نلحظ، عبر تعاملنا مع كتاب الله، كيف تتهاوى الجدران بين الماضي والحاضر والمستقبل، كيف يلتقي زمن الأرض وزمن السماء، قصة الخليقة ويوم الحساب، عند اللحظة الراهنة، حيث تصير حركة التاريخ التي يتسع لها الكون، حركة متوحدة لا ينفصل فيها زمن عن زمن، ولا مكان عن مكان، وحيث تغدو السنن والنواميس المفاتيح التي لا بد منها لفهم تدفق الحياة والوجود، وتشكل المصائر والمقدرات.
 
إن الاهتمام بالتاريخ ليس مهمة بحثية صرفة، كما أنه ليس فرصة يمنحها الإنسان نفسه للحصول على المتعة أو تزجية أوقات الفراغ، فضلاً عن أنه ليس مجرد محاولة للتعلق بأمجاد الماضي وإغفال تحديات الحاضر ومطالب المستقبل، أو الهروب منهما بعبارة أخرى، ولقد كانت هذه الخطيئة تمارس بالفعل زمن الصدمة الاستعمارية فكان المسلم أحيانًا يدير ظهره للمجابهة المفروضة عليه، وييمِّم وجهه صوب مجدٍ تاريخي لم يكن له أي فضل في ملئه.
 
ليس التاريخ هذا وذاك، إنما هو إذا أردنا التعامل الجاد مع معطياته: محاولة للبحث عن الذات، للعثور على الهوية الضائعة في هذا العالم، للتجذر في الخصائص وتعميق الملامح والخصوصيات. إنه بشكل من الأشكال، محاولة لوضع اليد على نقاط التألق والمعطيات الإنسانية والرصيد الحضاري من أجل استعادة الثقة بالذات في لحظات الصراع الحضاري الراهن التي تتطلب ثقلاً نوعيًّا للأمم والشعوب وهي تجد نفسها قبالة مدنية الغرب الغالبة.. إزاء حالة من تخلخل الضغط الذي يسحب إلى المناطق المنخفضة رياح التشريق والتغريب وأعاصيرها المدمرة.
 
إن ضرورات الوعي التاريخي والفقه الحضاري في اللحظات الراهنة تتطلب المزيد من الاهتمام بتصنيف ودراسة المعطيات القرآنية والنبوية بخصوص هاتين المسألتين، والسعي لتوظيفها في إعادة بناء المشروع الحضاري الإسلامي وتأصيله، من أجل أن يكون جديرًا بملء الفراغ الذي تركه ولا يزال سقوط النظم والمبادئ الوضعية عبر النصف الثاني من القرن العشرين على وجه الخصوص.

المصدر :- مكتبة الدكتور عماد الدين خليل .
http://library.alfikr.org
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: مصطفى الدليمي      البلد: تلعفر الجريح       التاريخ: 07-09-2010
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم
بارك الله في علمكم وعملكم ورحم الله لوالديكم على علمكم
لطفا

-المرحلة الأولى: الجمع الأول في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
-1حفظه في الصدور
حفظ الصحابة للقرآن الكريم (قوة ذاكرتهم الفذة نزول القرآن منجماً-لزوم قراءة شيء من القرآن في الصلاة.-وجوب العمل بالقرآن-حض النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة القرآن-تعاهد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بتعليم القرآن(
-2حفظه في السطور
-المرحلة الثانية: الجمع الثاني في عهد سيدنا أبي بكر رضي الله عنه
- المرحلة الثالثة: الجمع الثالث في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه
السبب الداعي للجمع
جـ- رسم المصحف العثماني والآراء فيه (الرأي الأول-الرأي الثاني-الرأي الثالث-أقوال الفقهاء في الرسم العثماني)
د- تحسين الرسم العثماني (كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط والشكل-أول من شكل المصحف-تدرج تحسين المصحف)
هـ- ترتيب آيات القرآن وسوره (تعريف الآية-تعريف السورة-حكمة تقسيم القرآن إلى سور وآيات-مصدر ترتيب القرآن الكريم -ترتيب سور القرآن)


أ- يطلق الجمع على معنيين:
-1 المعنى الأول : جمعه بمعنى الحفظ في الصدور ، وهذا المعنى ورد في قوله تعالى:
{تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [ القيامة: 16-17].
-2المعنى الثاني: جمع القرآن بمعنى كتابته في السطور، أي الصحائف التي تضم السورة والآيات جميعها.

ب- مراحل الجمع

المرحلة الأولى: الجمع الأول في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

-1 حفظه في الصدور: حفظ النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلوا القرآن عن ظهر قلب لا يفتر لا سيما في الليل، حتى إنه ليقرأ في الركعة الواحدة العدد من السور الطوال.
ولزيادة التثبيت كان جبريل يعارضه بالقرآن كذلك.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن …
وقال أبو هريرة: كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه

وصل الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة