الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
مظاهر العقل في الإنسان

مظاهر العقلسلام حازم
إن العقل هو الجزء المعبر عن إنسانية  الإنسان  و هو الذي  تميَّز به  عن   كافة ألمخلوقات . لأنه ( مركز العمليات) التي  من خلالها يتعامل الإنسان مع سائر أشياء ألوجود : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة164 ) وهنا إشارة  واضحةٌ على أن  مصادر المعلومات  للعقل . هي من جانبين  وهما ألجانب الروحي ويشمل ( عوالم  الغيب ) . والجانب  المادي  ويشمل ( عالم  الشهاده )  أي عوالم الطبيعة المادية . لأن علوم ألقرآن أحاطت بكل العوالم ما علمنا منها وما لم نعلم .  وبما أن خطاب ألقرآن موجه للعقل لذالك أراد العقل أن  ينفرد بالقيادة على باقي مكونات الجسم من  خلال سلطته التي ارتكزت على  خصلتين  هما (الإرادة والمشيئة ) لأن الإنسان  مخير في إرادته ومخير في أن يشاء ألكيفية التي يصل بها لتحقيق ما يريد . لذالك اختار عقل الإنسان  من أجل  تحقيق  هذه  الإرادة  والمشيئة  صفتان هما  (الإحاطة  والهيمنة)  والتي لا تتوفر في  مكونات  الجسم ألأخرى . لأن  القيادة  تفرضُ على  القائد الفهم والإدراك للمعلومات التي تصل إليه من جنودهِ  وأتباعِهْ . ووفق هذا المنطق كانت ألقيادات على ثلاثة أنواع هي ( القيادة القسرية والتي تريد علوً وفسادً في الأرض وتميز بها الطواغيت وهذه تدمر أكثر مما تعمر والقيادة النمطية وهذه تقتل روح التنافس والإبداع لأنها لا أباليه والقيادة الحكيمة وهي المنتجة والمبدعة ويكون فيها القائد أبا ً رَحيمْ ومُعَلما ٌ قديرْ وَحاكِما ً عادلْ ) ومن أجل  دوام هذه السلطة واستمرارها أوجد العقل ( النظم والقوانين) ليخضع بها أشياءه إلى سلطته ويتصرف  بها حسب  مشيئته التي اعتمدت على (التفكر وتحديد الغايات) . لأن الإنسان حاجة أولا ونسبي ثانيا  ولا بد أن  يهتدي إلى  حاجته  بالتفكر وتحديد غايتهُ من هذه ألحاجه . ومن خلال هذه الملكتان انبثق لنا من العقل ( ألإيجاد والإبداع )  وهو ألاكتشاف والاختراع  بعد أن أعتمد (الوسيلة  والتجربة ) للوصول إلى إيجاد أشياءه . بعد أن حدد الأشياء التي أدركها وعمل عليها وقام بتجربتها  وكرر هذه التجارب  وبعد ثبوت النتائج أطلق ألعقل على هذه العمليات  مصطلح (العلم). وباعتماد هذه المنهجية العلمية أوجد العقل الأشياء بوجهين هما ( الضرورة والجمال )  وبذالك أخضع  تعامله مع الأشياء إلى منطق الضرورة والجمال . ويظهر ذالك جليا  في تعامله  مع (الجنس . ألغذاء . الرياضة .¬ العلوم . الصناعات . الوسائط  ....الخ )  وعندها  اهتدى إلى (التنويع  والتطوير)  ضمن البعد (ألزماني  والمكاني) . وظهر التنافس جليا  فكان ألتعاون والنزاع  والتنافر والصراع . لذالك ألزمَتْ (الأنظمة والقوانين )  ألتي أوجدتها الإراده نفس الإنسان وأشياءه وأقرانه (بالإقرار والطاعه ) .لتجاوز حالات ( فقدان السيطرة  والوقاية من الأخطار ) وضمانا ً  لديمومة هذه النظم والقوانين  فرض ألعقل على نفسه  وأقرانه وجنوده (المحبة والعمل)  فوهب عند ذالك ( المعرفة وحق الاختيار) فأنشِأت مؤسسات التربية والتعليم وشجع على ظهور البحث العلمي من أجل أن يسخر الأشياء لتعم الفائدة  ولتتطور الحياة . وإنَ كل ما ذهبنا إليه جَمعهُ الأمامُ علي ابن أبي طالب ( عليه السلام) في حكمته ألبالغه ( وتحسبُ نفسكَ جُرمٌ صَغيرْ/// وبكَ انطوى العالمُ الأكبرُ) وقال الحكماء (العقلُ زينَةُ الإنسانْ ) وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين وصلِ اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

المصدر :- مشاركة من الكاتب .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة