الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الموازاة بين الكونين الصغير ( الإنسان ) والكبير ( العالم )

الإنسان الكبير
يقول الشيخ الأكبرابن عربي قدس الله سره :
« الإنسان عالم صغير ، والعالم إنسان كبير »(1).
ويقول الشيخ عبد الحق بن سبعين :
« الإنسان في العالم والعلم كله متماثل . والمتماثل واحد مع مثله ، فالإنسان والعالم واحد »(2) .
ويقول الشيخ أبو المواهب الشاذلي :
« الإنسان : يوازي الكيان – وذلك أن الحكيم سبحانه وتعالى لما ركب العالم العلوي جعل الأفلاك فيه تسع طباق بعضها فوق بعض . وجعل في كل طبقة جنساً من الملائكة ... وكذلك ركب بنية الإنسان من تسع جواهر بعضها فوق بعض ، وجعل في كل واحدة من القوى والحركة الدائمة ،كالنبض ما لا يفتر عن الحركة إلى وفاء المدة : وهي العظام والمخ والعصب والعروق والدم واللحم والشحم والجلد والشعر ، وكل جوهر منها يزيد وينمو .
ولما كان الفلك مقسوماً لأثني عشر برجاً ، كذلك في بنية الإنسان إثنى عشر ثقباً مماثل لها : وهي العينان والأذنان والمنخران والثديان والسبيلان والفم والسرَّة .
ولما كانت منها ستة شمالية وستة جنوبية ، كذلك انفصمت الأثقب ستة في الجانب الأيمن ، وستة في الجانب الأيسر ، ولما كان في الفلك سبع كواكب سيارة كذلك وجد في الإنسان سبع قوى يكون بها صلاح الجسد .
ولما كانت هذه الكواكب أعطيت من باريها الفعل بروحانيتها في النفوس ،كذلك جعل في جسد الإنسان سبع قوى جسمانية : وهي القوة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغازية والنامية والمصورة – ثم جعل فيه سبع قوى روحانية – وهو الباصرة والسامقة والذائقة والشامة واللامسة والناطقة والعاقلة.
ولما كانت تحت فلك القمر أربعة أركان وهي الأمهات – أعني النار والهواء والماء والأرض وبهذه قوام الأشياء المولدة في الحيوان والنبات والمعدن - كذلك وجد في بنية جسده أربعة أعضاء : وهي تمام جملة الإنسان – أولها الرأس ثم الصدر ثم البطن ثم جوفه إلى قدمه – فالرأس موازن للنار ، والصدر موازن للهواء ، والبطن موازن للماء ، وجوفه إلى قدمه موازن للأرض .
( وبيان المشابهة ) أن الرأس إنما أشبه النار : لأجل أشعة البصر وما يتصاعد إليه من أبخرة أنفاسه الحارة . والصدر شبه بركن الهواء : لاستنشاقه الهواء وتردده في الرئة مرة إلى داخل ، ومرة إلى خارج ، ومرة يسكن ، ومرة يتحرك .
والبطن شبه بالماء : لما فيه من الرطوبات المائعات – ومن عانته إلى قدمه شبه بالأرض لما فيه من العظام اليابسة الجامدة التي يكون المخ فيها مخفياً كما أخفيت المعادن في التراب – واستقرار الثلاثة عليها ، كذلك الرأس والصدر والبطن مستقرة جميعها على الرجلين .
ولما كان في العالم الشمس والقمر جعل في الإنسان روح وعقل – فالروح :
كالشمس ، والعقل : كالقمر – ولما كان فيه ملائكة وشياطين جعل في الإنسان إرادته ونياته الحسنة كالملائكة - وخواطره ونياته السيئة كالشياطين - إلى غير ذلك مما يكثر
جلبه – ولا يسع هذه الكراريس كتبه .
فإذا تأمل اللبيب  سر حكمة  بنية  الإنسان وانفتح له فيها أبواب  النظر بالعرفان  علم  يقينا ان هذه النسخة الإنسانية  نسخة كمال  قوبل  بها الحضرة الربانية » (3) .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« جسم الإنسان كالعرش ، ونفسه كالكرسي ، وقلبه كالبيت المعمور ، واللطائف القلبية كالجنان ، والقوى الروحانية كالملائكة …وعظامه كالجبال …وتنفسه كالرياح ، وكلامه كالرعد »(4) .

الهوامش :
(1) - الشيخ ابن عربي – الفتوحات المكية - ج 2 ص 150 .
(2) - محمد ياسر شرف – الوحدة المطلقة عند ابن سبعين – ص 161 .
(3) - الشيخ أبو المواهب الشاذلي – قوانين حكم الإشراق – ص 75 – 76 .
(4) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان – ج8 ص281-282 .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: مؤمن الحسينى      البلد: مصر       التاريخ: 28-04-2009
حقا قال الامام على
وتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبر .

الاسم: احمد عبد الكريم الحسيني البرهامي      البلد: مصر       التاريخ: 04-05-2009
بسم الله الحنان المنان خالق الوجود وكرم الانسان فجعله خليفة بصدق البيان والصلاة على نور الوجود محمد النبي العدنان وعلى اله وصحابته والتابعين له بإحسان وبعد: خلق الله الوجود كله لخدمة الأنسان في قوله خلقت الوجود لك وخلقتك من أجلي تكرمة من الحبيب فالوجود في داخله الأنسان يحتضنه من غلو قدره وعلو شأنه والسلام


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة