الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الإيمان وحقيقته الروحية

الإيمان وحقيقته الروحيةما هو الإيمان ؟ وما هي حقيقته الذاتية ؟ .
إن نصوص الكتاب المبين لتكشف وبشكل جلي أن الإيمان في حقيقته الذاتية (ماهيته) هو نور محض ، ولما كان سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو النور فهذا يعني أن الإيمان هو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ومحمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو الإيمان ولا فرق بينهما ذاتاً وموضوعاً .
وأن القرآن ليكشف إن مقدار ما يناله الشيء من نصيبٍ أو حظٍ من الإيمان إنما هو في الحق بمقدار ما نزل فيه من ذات سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من غير حلول ولا اتحاد ولا تجزئة ولا انقسام .
لقد قلنا ( الشيء ) ولم نقل الإنسان ، لأنا نرى بما أرانا الله في كتابه الكريم أن الإيمان يشمل الكون بأسره من الذرة وأصغر وإلى المجرة وأكبر ظاهراً وباطناً لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهونَ تَسْبيحَهُمْ ( الإسراء : 44 )  ، ولا شك أن كلمة الشيء المشار إليها في الآية الكريمة تعم الكافة التي أرسل إليها النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم من إنس وجن وملك و شجر وحجر وما نبصر وما لا نبصر ، من أول الخلق أي قبل تجسد النور بصورة النبي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وإلى آخره أي إلى ما بعد انتقاله ورجوعه إلى حقيقته المطلقة . فما سَبّحت ولا سَبَحت الذرات _ وهي الأصل الحسي للموجودات _  إلا من إيمان قام بذاتها وإلا فكيف يُسَبِّح من لا يؤمن ؟ وهذا أمر ما اختلف عليه من علماء الرسوم اثنان فضلاً عن أهل الكشف والعيان . 
 إن هذا الإيمان الذي قامت به وعلية بنية الكون ( الذرات ) إن هو إلا مقدارٌ من ضياءات النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم نزل في كل ذرة بما يناسبها فأنارها بالوجود من ظلمة العدم و أمدها بالقوة لتسبح في أفلاكها بنظام دقيق ، ونورها بنوع التسبيح الخاص بها وبما يتناسب وخواصها في الوجود وقد أشار الحق إلى ذلك بقوله : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبيحَهُ ( النور : 41 ) .
إن هذا النور الذي أمد الكون والكائنات بالإيجاد والإمداد هو مما عجز علماء
الطبيعة _ كعادتهم في هكذا أمور _ عن تحديد ماهيته فسموه بالطاقة أو القوة أو غيرها من المصطلحات العلمية ووضعوا النظريات حوله إلا انهم جميعاً اقروا بأن كل ما وضعوه أو قالوه إنما هو مجرد كلام وأن السر في حركة الذرات لم يكشف حجابه العلم المادي ؛ لأنه حسبما قالوا : غير خاضع لمعطيات التجارب المعملية والتي تقتضي أشياء ملموسة محسوسة ، فآعترف الماديون بعجزهم وفقرهم أمام الجانب الروحي في الكون .
إذ في كل ذرة من ذرات الوجود يوجد حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم بنوره وما يتناسب وكل ذرة ، على افتراض أن الذرة أصغر شيء في عالم المادة . وبوجوده صلى الله تعالى عليه وسلم ، هذا آمن الكون ودار في أفلاكه مسبحاً الحق سبحانه وتعالى .
ولكن أين النص الذي يثبت أن الإيمان هو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وانهما حقيقة نورانية واحدة؟
لنستمع معاً إلى قوله تعالى : وَكَذَلِكَ أوحَيْنا إِلَيْكَ روحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْري ما الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلَكِنْ جَعَلْناهُ نوراً نَهْدي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدي إلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ ( الشورى : 52 ) ، فقال سبحانه وتعالى عن الكتاب والإيمان جعلناه نوراً ولم يقل جعلناهما وهو صريح في كون الكتاب عين الإيمان والإيمان هو الكتاب بلا فرق ، ولما كان الكتاب هو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم  ومحمد صلى الله تعالى عليه وسلم  هو الكتاب لقوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ . يَهْدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ( المائدة : 15 – 16 ) ، فلم يقل يهدي بهما لأنهما حقيقة واحدة ، فإن محمد صلى الله تعالى عليه وسلم  هو الإيمان والإيمان هو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم  ( بالاستعاضة كما يقول أهل المنطق ) .
ويجدر أن نوضح أمراً هنا وهو أن الإيمان موجود بكامله في كل شيء ؛ لأن النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم وان امتدت منه ضياءات بطريقة روحية إلى ذوات الأشياء إلا انه لا ينقسم ولا يتجزأ فهو كل في كل إلا إن آثاره تظهر بنسب متباينة في الأشياء تبعاً لاستعداد وقابلية كل شيء ، وبمعنى آخر :
إن الإيمان أو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم  هو نور تظهر تجلياته بحسب ما يستعد الموجود لظهور تلك التجليات ، ولقد كرم المولى سبحانه وتعالى بني آدم فجعل فيه إمكانية الترقي لظهور كافة التجليات النورانية خلافاً لغيره من الكائنات وإلى هذا أشار الحق تعالى في قوله : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ( البقرة : 31 ) أي ألهمه الاستعداد لظهور كافة مراتب الإيمان وتجلياته ، ومن وصل إلى هذه المرتبة سمي بالإنسان الكامل ؛ لأنه تأهل للفناء في النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم وذلك حين استعد لظهور كافة تجلياته وآثاره من خلاله .
إذ الصورة أو الحقيقة المحمدية الإيمانية صلى الله تعالى عليه وسلم موجودة في كل شيء بكليتها من خلال ضياءاتها النورانية وإذا كان هناك من شيء نسبي فهي الاستعدادات ليس إلا ، وهذا هو سر القول بأن الإيمان نسبي يزيد وينقص ، أي استعداد الإنسان لقبول التجليات المحمدية أو لا .
إن معرفة حقيقة الإيمان هذه لتكشف لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أو أَلْقى السَّمْعَ وَهُوَ شَهيدٌ ( ق : 37 ) إن من آمن لم يؤمن إلا بنور محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فهو سر الإيمان  ، وواسطته ، وغايته ، وأصله ، وفرعه ، وثمرته ، ومراتبه ...
 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: علي ياسين طه الغانم      البلد: دولة الامارات العربيه المتحده       التاريخ: 02-10-2008
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما جزاكم الله خيرا وادام الله نعمة وبركة الطريقه العليه الكسنزانيه اللهم احفظ لنا شيخنا حضرة الاستاذ الغوث محمد ابن الشيخ عبد الكريم الكسنزاني واتوجه بالشكر الخالص الى حضرة الشيخ الدكتور نهرو ابن الشيخ محمد الكسنزاني قدس الله اسراركم ياسادتي على هذا الموضوع المبارك ماهو الايمان؟ وماهي حقيقته الذاتيه ؟ كماقال الله تعالى في كتابه المبين بسم الله الرحمن الرحيم ( وَكَذَلِكَ أوحَيْنا إِلَيْكَ روحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْري ما الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلَكِنْ جَعَلْناهُ نوراً نَهْدي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدي إلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ ) صدق الله العظيم اللم انصر لنا شيخنا حضرة الغوث محمد ابن عبد الكريم الكسنزاني الحسيني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته خادمكم خادم المشايخ والتكايه والدراويش .


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة