الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الإسلام أخلاق وأدب
الإسلامسلام حازم
قال حضرة سيدنا محمد المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم  : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ( 1 )  ، ويعني ذلك أن يطر المسلم قلبه وعقله ويزكي نفسه وهواه عن كل ما يغضب الله سبحانه ويسخطه في النية والقول والعمل لأن سوء الخلق والأدب إطاعة للنفس الأمارة بالسوء واستدراج شيطاني يورث الفسق والفجور والنفاق ويورث العداوة والبغضاء وإبخاس حق الله سبحانه وحق الآخرين وهلاك لصاحبه وقد يتعدى الضرر إلى ذريته : وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ . . . ( يوسف 53 ) ، ورد في الحديث الشريف : أدبني ربي فأحسن تأديبي ( 2 ) ، وهذا يشير بوضوح أن أدب حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هو أدب رباني لا دخل لمخلوق فيه : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( القلم 4 ) ، لذلك كانت صفة حسن الأدب والأخلاق هي لمن أحب الله سبحانه وأحب حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم واقتدى به في النية والقول والعمل وأحب آل بيته الأطهار عليهم السلام وصحابته الأبرار رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وأن سود الأدب سببه عدم الاهتداء إلى الجانب الروحي في الإسلام وعدم الخوف والحياء من الله سبحانه والوقوع في اليأس من جراء فقد الرجاء وهذا ما جعل سيء الأدب يطيع نفسه الأمارة بالسوء وهواه وطبعه والبعض يصر على خطيئته وتأخذه العزة بالإثم إرضاء لشهواته .
قال حضرة السيد الشيخ الغوث عبد القادر الجيلاني قدس سره عن النفس : ( صدقها كذب . ودعواها باطلة . وكل شيء فيها غرور . وليس لها فعل محمود . ولا دعوى حق ) ( كتاب الطريقة الكسنزانية ص 104 ) ، وقد أعطى الرحمن الرحيم سبحانه الفرصة لمن يريد الهداية والفوز في الدارين من خلال فتح باب التوبة ورد في الحديث الشريف : كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ( 3 ) ، فالتوبة هي أسباب الذي يوصل للإنسان إلى المغفرة والهداية : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ( طه 82 ) ، ومن أجل عدم الإطالة على القارئ الكريم نوجز أدناه ما يقع في دائرة سوء الأدب : ( وذكر عسى أن تنفع الذكرى ) لأن سوء الأدب غريب عن الإسلام  ويبدأ بسوء النية قبل كل شيء وقد أعطى الحق جل وعلا الفرصة للإنسان يراجع نفسه ويصحح نيته من خلال عدم محاسبته على سوء نيته في حالة عدم تنفيذها أما الأقوال والأفعال فيكون جزائها على مقدار أثرها ووقعها على الإنسان والآخرين فللحسنة عشرة أمثالها والسيئة لا يجزى إلا بمثلها ويكمن سوء الأدب في النجاسات الفكرية التي أريد بها الكفر والشرك وإشاعة الفاحشة والمنكر والنجاسات القلبية مثل ( الكذب – الحسد – النفاق – المنكر الذي هو إنكار الحقائق وإخفائها – الحقد – الغيبة النفاق . . . الخ ) ، ونجاسات النفس الأمارة بالسوء والهوى والطبع مثل ( الزنا – الرشوى – الطمع – الجشع – الهلع – الجزع – البخل – الزور – السرقة . . . الخ ) ، والنجاسات المادية للبدن مثل ( أكل الحرام – الربا – عدم الطهارة – إظهار العورات . . . الخ ) أما سوء العمل فهو كل ما يناقض الأعمال الصالحة التي بينها الحق جل وعلا في أي الذكر الحكيم وسوء المعاملة مثل ( الكذب – الغش – الكيد – التزوير – النفاق – البهتان – الافتراء – الإفك – السباب الحدة في الرأي والقول – خيانة الأمانة – عدم الوفاء بالعهود – الرياء – عدم القبول بالنصيحة – الجدال – الاستدراج – ابخاس حق الله وحقوق الآخرين – شهادة الزور – التكبر والاستعلاء – عدم الحياء – إتيان الكبائر . . . الخ ) ، لذا يجب على الإنسان طلب العلم ورد في الحديث الشريف : طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ  ( 4 ) ، فطلب العلم يكون عن طريق الدراسة والبحث وهذا هو العلم الكسبي أما العلم الوهبي الذي هو نور العلم فهذا من الله سبحانه : . . . وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ . . . ( البقرة 282 ) ، قال الشافعي رضوان الله عليه :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي
                          فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور
                          ونور الله لا يُهدى لعاصي

قال حضرة السيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني قدس سره : ( إن العلوم على فرعين وهي العلوم الظاهرية وتشمل جميع العلوم الدينية التي يمكن أن تدرس وتعلم في الكتب إضافة إلى العلوم المادية الأخرى كالطب والرياضيات والطبيعيات وعلم الاجتماع وعلم النفس وغيرها . أما علم الطريقة وهي العلوم الروحية التي لا يمكن أن تكتسب ولا تدرس في الكتب إلا عن طريق المصاحبة للشيوخ العارفين والسلوك على أيديهم ) ( كتاب الطريقة الكسنزانية ص 116 ) ، وقد وصف حضرته قدس سره : ( العارف من طهر قلبه وزكت نفسه وأفيضت عليه الأنوار من الواحد الأحد وهباً وفضلاً ) (5 ، وهذا يشير بوضوح أن الوصول إلى المعرفة والعلوم الروحية التي توصل إلى مكارم الأخلاق هو في التصوف الذي هو علم تزكيت البواطن .
قال السيد الشيخ الجنيد البغدادي قدس سره : ( من زاد عليك بالأخلاق زاد عليك بالتصوف ) ، إن ما تقدم ذكره يشير أن سوء الخلق يورث العداوة والبغضاء ويشيع الفاحشة والمنكر ولا بد أن يكون صاحبه جاهلاً أو سفيه أو أحمق أو متكبر وهذا فقد الخوف من الله سبحانه وفقد الحياء من الله ومن الناس لأنه يائس من رحمة الله سبحانه فإن من يريد رحمة الله لا بد أن يملأ قلبه بمحبة الله سبحانه وحضرة المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأن لا يدخل إلى قلبه ذرة كره لمن أحب الله سبحانه وأن يجاهد نفسه وهواه وطبعه ورد في الحديث الشريف : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ( 6 ) ، وإن واجب الأنبياء والرسل على نبينا وعليهم الصلاة والسلام هو هداية الناس إلى سبيل الرشاد وحسن الخلق نسأل الله الهداية لنا ولكل الناس وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

الهوامش :
(1) - السنن الكبرى للبيهقي ج 10ص 192 .
(2) - المقاصد الحسنة ج 1ص 16 .
(3) - سنن الترمذي ج 9 ص 39 .
(4) - سنن ابن ماجه ج 1ص 260  .
(5) - موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان - ج15 ص312  .
(6) -  المقاصد الحسنة ج 1 ص 154 .
المصدر :- مشاركة من الكاتب
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: طير السعد      البلد: السعودية       التاريخ: 01-09-2008
الساده المشرفون على الموقع الرائع والمتيمز بكل صفحاته السلام عليكم . تحيه وبعد .
انما ورد بمقالة الأسلام اخلاق وادب يشير بوضوح الى صفات وسلوك المسلم اللذي ارتقى الى الأيمان وبدء يجاهد نفسه من اجل تسكيتها والتخلي من الصفات السيئة والتحلي بالصفات الكريمة المحموده عند الله لكي يصل الى محبة الله ومرضاته لأن العباده في الأسلام .عباده مناسكية لله سبحانه وتعالى والقبول فيها او الرد من قبل الحق عز وجل . اما العباده التعاملية هي التي تجعل المسلم مقبول عند الله سبحانه
وهي الاساس لانه خير الناس من نفع الناس .
واخر دعونا ان الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

الاسم: اية      البلد: سجادة       التاريخ: 09-03-2013
جيد جدا شكرا

الاسم: maryam      البلد: maghrib       التاريخ: 18-11-2013
machalh alahouma zedna 3Ilman wadaban whdina lita3atika ya alah


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة