الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
مسالك التصوف وضرورة الشيخ الكامل

التصوفسلام حازم
يراد بالتصوف في الإسلام هو الهجرة إلى الله سبحانه إقتداء بحضرة سيدنا محمد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم والتوكل على الحي القيوم في الخلوات والجلوات من خلال مجاهدة النفس والهوى والطبع : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا . . . ( العنكبوت 69 ) ، وعلى يد شيخ كامل وقد بين السادة الصوفية بعض مسالك الطريق وضرورة الشيخ الكامل .
مسالك الطريق :
اعتمدت مسالك الطريق على تزكية الباطن لذلك اختصت بالجانب الروحي في الإسلام قال حضرة السيد الشيخ الغوث محمد الكسنزان قدس سره : ( الوارث المحمدي هو منبع الفيوضات الرحمانية وبنظرته تتوزع الدرجات وتتغير الأمور وتتم الولايات وعلى يده تسير الأمور الظاهرية والباطنية ولا يخفى عليه شيء من مجريات الأحداث فهو قطب الأرض وخليفة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم  ويتصل نسبه بسيد الأكوان سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو عارف بالله خبير بطرائق تزكية النفوس ووسائل تربيتها لتجديد الرسالة المحمدية وإحياء نهجه وإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في كل مكان ) (1) وقد ذكر الشيخ محمد المجذوب بعض مسالك الطريق التي يمر بها السالك في سفره إلى الله سبحانه
1 – مسلك طريق العبادة وملازمة المحراب والاشتغال بكثـــــــرة الذكر والمواظبــة على الأوراد : . . . أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (الزمر18) .
2 – مسلك طريق الرياضات والمكابدات وقهر النفس بالمخالفات : أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ . . . ( القصص 54 ) .
3 – مســلك طريــق  الاعتــزال  والخـلـوة وطـــلب السـلامة  مــن  مخالفـة  الــناس : . . . فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ( الشورى 41 ) .
4 – مسلك طريق التجرد عن الخلق والتفرد بالحق والموالات في الله والمعادات فيه : . . . أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( المجادلة 22 ) .
5 – مسلك طريق السياحات والأسفار والاغتراب وملازمة الذكر : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ ( الاحقاف 16 ) .
ونود الإشارة هنا إلى أن هذه المسالك لم تكن متفرقة بحيث يسلك المريد طريق ويترك طريق ولكن بمنة الله سبحانه وفضله وهمة الشيخ الكامل ونورانيته والذي هو حي من حي إلى الحي الذي لا يموت ينتقل المريد السالك بينهما ليتخلص من رعونات النفس والهوى والطبع ويسلم من وساوس الشيطان وإغواء الدنيا .
قال أحدهم :
دنيا وشيطان ونفس والهوى                      كيف الخلاص وكلهم أعدائي

ويعني ذلك أن المريد السالك عندما يسير في هذه المسالك يتجرد من أنانيته ولا يأخذ الأمور بالرأي والظن بل بما يرد على قلبه من فيوضات وتجليات تنور قلبه وتضيء له الدرب فتارة في حال البسط وذلك عندما يتجلى عليه الحق بالجمال وتارة في حال القبض عندما يتجلى عليه الحق سبحانه بالجلال حتى ينال القبول من الله سبحانه ويجعله شيء من أشياءه .
ضرورة الشيخ الكامل :
كل العلوم تحتاج إلى المعلم الخبير لإيصالها إلى من يطلبها فكيف بنا أمام علم الله سبحـــانه وتعــالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . . . يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً . . . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً ( الفرقان 27 ، 28 ، 29 ) ، ومن جهة أخرى إن المريد السالك يريد وجه الله سبحانه وإن الله لا متناهي وعلمه لا متناهي لذلك ارتكز علم الله على الصبر والمجاهدة على يد الشيخ الكامل : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ . . . ( الكهف 28 ) ، ومثالنا على ذلك قصة النبي موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام مع العبد الصالح : فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً ( الكهف 65 ) ، والتي بينت لنا أن نبي الله موسى هو كليم الله ورسول من أولي العزم ولكنه طلب العلم من العبد الصالح وألزم نفسه بالإتباع وعدم السؤال ولم ينكر على العبد الصالح علمه ولم يتكبر عليه وقد ألزمنا الحق عز وجل أن نتدبر آياته ونعتبر منها : . . . لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَــــابِ ( ص 29 ) ، وقد نصت الحكمة أنه ( عرفت شيئاً وقد غابت عنك أشياء ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير ؟ قال صلى الله تعالى عليه وسلم  : من ذكركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله (2) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال . قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل (3) .
قال سيدنا الجنيد البغدادي قدس سره : ( التصوف هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به ) ، وأشار سيدنا الشيخ الغوث عبد القادر الكيلاني قدس سره أن التصوف : ( هو الهجرة إلى الله سبحانه من بيت النفس والهوى والطبع ) (4) .
وقد نصت الآية الكريمة على الصحبة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ( التوبة 119 ) ، قال حضرة السيد الشيخ الغوث محمد الكسنزان الحسيني قدس سره : ( لا بد للمريد من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الكامل لأن الطريقة ليست عملاً علمياً ظاهرياً ولا بحثاً نظرياً ولا يتم تعلمها بواسطة الكتب على الطريقة المدرسية بل أن ما كتبه مشايخ الصوفية أنفسهم لا يستخدم إلا كحاضر مقو للتأمل ولا يفهمه إلا من كان أهلاً لفهمه ممارساً لسلوك الطريقة فلا يمكن التطهر من النجاسات المعنوية ( الكذب – الحسد – الرياء – الكبر . . الخ ) إلا بالسلوك على يد شيخ كامل عالم بعلاج أمراض النفوس ليخرجه من رعونات النفس الأمارة بالسوء ودسائسها الخفية ) (5) ولا بد أن نشير هنا إلى أن التصوف طعن مرتين أولها من الخارج بسبب جهل الطاعنين به لا لسبب آخر والثانية من الداخل على يد أهل التصوف الصوري والذين هم أقوال بلا أفعال وصور بلا أرواح فاتخذوه حرفة للارتزاق . نسأل الله لنا ولهم الهداية إلى سبيل الرشاد ولما فيه خير الإسلام والإنسانية .
قال أحدهم :
من يأخذ العلم من شيخ مشافهة
                             يكن عن الزيغ والتصحيف في حرم
ومن يكن آخذاً للعلم من صحف
                             فعلمه عند أهل العلــم كالعــدم

 ونستنتج مما ذكرنا أن التصوف هو الهجرة إلى الله سبحانه ولا يؤخذ بالدراسة أو القيل والقال بل بالصبر والمجاهدة والإتباع بصدق وإخلاص للمربي الروحي الشيخ الكامل ليكون سنداً وراعياً للمريد السالك في سلوكه فالطريق وعرة وفيها الكثير الكثير من الترغيب والترهيب والباطن يتأثر بما يرد عليه من الأشياء وهنا تكمن ضرورة وجود الشيخ الكامل لتحصيل المريد السالك على نور العلم : . . . يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ . . . ( النور : 35 ) ،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

الهوامش :
(1) - كتاب الطريقة الكسنزانية  - ص 147 .
(2) - مسند عبد بن حميد .
(3) - رواه أبو داوود والترمذي .
(4) - كتاب جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر .
(5) - كتاب الطريقة الكسنزانية ص 148 .

المصدر :- مشاركة من الكاتب .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: خليفة مصطفى      البلد: محافظة نينوى ـــ قضاء تلعفر       التاريخ: 16-07-2008
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم
اللهم احفظ لنا شيخنا السيد الشيخ محمد الكسنزاني ونجله الدكتور نهرو والسادة الخلفاء والدراويش الكسنزانية
وبارك الله على الموضوع الكريم وزاد لنا فخر واعتزاز

قومٌ: هُمُومُهم بالله قد عَلِقَت ***
فما لهم هِمَمٌ تسمو إلى أحد
فمطلب القوم مولاهم وسيدهم ***
يا حسن مطلبهم للواحد الصمد
ما إنْ تَنَازَعهُم دُنْيا ولا شرف ***
من المطاعم واللذات والولد
ولا للبس ثياب فَائِقٍ أنِقِ ***
ولا لروح سرور حلَّ في بلد
إلا مسارعة في إثْرِ منزلة ***
قد قارب الخطو فيها بَاعِدُ الأبد
فهم رهائن غدران وأوديَة ***
وفي الشوامخ تلقاهم مع العدد

اجتمعت الصوفية على: أن الله واحد أحد، فرد صمد، قديم، عالم، قادر، حي، سميع بصير، عزيز عظيم، جليل كبير، جواد رؤوف، متكبر جبار، باق، أول، إله، سيد، مالك، رب، رحمن، رحيم، مريد، حكيم، متكلم، خالق، رازق.
موصوف بكل ما وصف به نفسه من صفاته، مسمى بكل ما سمى به نفسه، لم يزل قديما بأسمائه وصفاته.
غير مشبه للخلق بوجه من الوجوه، لا تشبه ذاته الذوات، ولا صفته الصفات، لا يجري عليه شيء من سمات المخلوقين الدالة على حدثهم.
لم يزل سابقا متقدما للمحدثات، موجودا قبل كل شيء، لا قديم غيره ولا إله سواه.
ليس بجسم، ولا شبح، ولا صورة، ولا شخص، ولا جوهر، ولا عرض، لا اجتماع له ولا افتراق، لا يتحرك ولا يسكن، ولا ينقص ولا يزداد، ليس بذي أبعاض ولا أجزاء، ولا جوارح ولا أعضاء، ولا بذي جهات ولا أماكن، لا تجري عليه الآفات، ولا تأخذه السنات، ولا تداوله الأوقات، ولا تعينه الإشارات، لا يحويه مكان، ولا يجري عليه زمان، لا تجوز عليه المماسة، ولا العزلة، ولا الحلول في الأماكن، لا تحيط به الأفكار، ولا تحجبه الأستار، ولا تدركه الأبصار.
وقال بعض الكبراء في كلام له: لم يسبقه قبل، ولا يقطعه بعد، ولا يصادره مِن، ولا يوافقه عن، ولا يلاصقه إلى، ولا يحله في، ولا يوقفه إذ، ولا يؤامره إن، ولا يظله فوق، ولا يقله تحت، ولا يقابله حذاء، ولا يزاحمه عند، ولا يأخذه خلف، ولا يحده أمام، ولا يظهره قبل، ولا يفنيه بعد، ولا يجمعه كل، ولا يوجده كان، ولا يفقده ليس، ولا يستره خفاء؛ تقدم الحدث قِدَمُه، والعَدَمَ وجودُهُ، والغاية أزله.
إن قلت متى؟ فقد سبق الوقت كونُه، وإن قلت قبل؟ فالقبل بعده، وإن قلت هو؟ فالهاء والواو خلقه، وإن قلت كيف؟ فقد احتجب عن الوصف بالكيفية ذاتُه، وإن قلت أين؟ فقد تقدم المكان وجوده، وإن قلت ما هو؟ فقد باين الأشياء هويته.
لا يجتمع صفتان لغيره في وقت، ولا يكون بهما على التضاد؛ فهو باطن في ظهوره، ظاهر في استتاره، فهو الظاهر الباطن، القريب البعيد، امتناعا بذلك من الخلق أن يشبهوه.
فعله من غير مباشرة، وتفهيمه من غير ملاقاة، وهدايته من غير إيماء، لا تنازعه الهمم، ولا تخالطه الأفكار، ليس لذاته تكييف، ولا لفعله تكليف ".
وأجمعوا على: أنه لا تدركه العيون، ولا تهجم عليه الظنون، ولا تتغير صفاته، ولا تتبدل أسماؤه. لم يزل كذلك، ولا يزال كذلك، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.






الشفيع الشفيع



الاسم: حسام      البلد: العراق       التاريخ: 26-07-2008
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وفي الآخرين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم .. لا بد من وجود شيخ مربي .. لأن ( الشيخ في قومه كالنبي في أمته ) ...
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : الشيخ هو الذي سلك طريق الحق ، وعرف فيها المخاوف والمهالك ، فيرشد المريد ، وينبهه في الأحيان بالمنازل والمقامات والأحوال ، ويشير عليه بما ينفعه ولا يضره .
ويقول الشيخ إبراهيم القادري واصفا الشيخ المربي : هو المرشد الكامل ، والعالم العامل ، الداعي إلى الله ، والدال على الله ، والنائب باتصال سنده عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، والوارث لعلوم شرعه وسنن هداه. الذي لا يتخطى كشفه نصوص الشريعة . ولا حاله قوانين الطريقة ، والمنفعل
بأنواره صلى الله تعالى عليه وسلم ، والمتروحن بأسراره ، عظم الله له وشرف وكرم .


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة