الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
 
 الملائكة و الجن . جبريل
 
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على ءاله و صحبه الطيبين الطاهرين،
كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة عن بعض صفات الملائكة من انهم مخلوقات نورانية ليسوا كوراً و لا إناثاً و أنهم لا يعصون الله و أن الإيمان بهم و تعظيمهم واجب و أن السماء مسكنهم و سنتم في حلقتنا هذه ما بدأناه في الحلقة الماضية فقد جعل الله تبارك و تعالى في ملائكته خواصاً و عواماً لأنه هو الحاكم المطلق الذي يحكم في خلقه كما يشاء فلا معقب لحكمه و لا راد لقضائه، فقد خلق الخلق و جعل الأنبياء أفضل خلقه على الإطلاق لقوله تعالى في سورة الأنبياء بعد ذكر عدد من الأنبياء  وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ، و يأتي في الفضل بعد الأنبياء خواص الملائكة ثم خواص أولياء البشر ثم عوام الملائكة.
و معنى قوله تعالىاللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً ، أي أن الله تبارك و تعالى اصطفى من بين الملائكة جماعة فضلهم على غيرهم فأفضل الملائكة عند الله تعالى خواصهم كجبريل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل و رضوان خازن الجنة و مالك خازن النار و حملة العرش المجيد عليهم السلام، ثم أفضل الخواص و رئيسهم هو جبريل الأمين عليه السلام الذي قال الله في حقه في القرءان: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، أي علم جبريل الأمين سيدنا محمداً  ما نزل به عليه من الوحي  كما أمره الله، و جبريل شديد القوى أي ذو قوة شديدة، ثم وصفه الله تعالى فقال   ذُو مِرَّةٍ  أي ذو شدة في خلقه و إذا تفكرنا في الأحاديث النبوية الكثيرة التي تحدث فيها النبي  عن خلقة الملائكة لأندهشت عقولنا و ازدادت يقيناً بعظيم قدرة الله عز و جلفقد ورد في الحديث أن جبريل عليه السلام خلق على ستمائة جناح يتناثر منها تهاويل الدر و الياقوت، و التهاويل شيىء يبهر الأنظار كالدر و الياقوت و المعنى أن جبريل عليه السلام يسقط من أجنحته شيىء يبهر الأنظار كالدر و الياقوت.
 و روي أيضاً أن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم كان مرة في مكة المكرمة في مكان يقال له أجياد فنزل عليه جبريل الأمين عليه السلام متشكلاً في صورة بشرية ثم قال له إطلب من ربك أن تراني على صورتي الأصلية فلما طلب النبي عليه السلام من ربه ذلك ظهر له جبريل:: ع:: من المشرق فسد ما بين المشرق و المغرب فلما رأى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم ذلك صعق و غشي عليه و هنا أخذه جبريل عليه السلام قد تحول إلى الصورة البشرية التي جاء فيها فضمه فقال له  :" يا جبريل ما ظننت أن الله خلق أحداً على مثل هذه الصورة"، فقال له جبريل عليه السلام: إن الله خلقني على ستمائة جناح و ما نشرت منها إلا جناحين و إن الله خلق إسرافيل على ستمائة جناح الجناح الواحد منها مثل كل أجنحتي.
و كذلك ورد أن حملة العرش المجيد عددهم اليوم اربعة و يوم القيامة يكونون ثمانية و قد ورد في وصفهم عن النبي  أن الواحد منهم ما بين شحمة أذنه و عاتقه مسيرة سبعمائة عام بخفقان الطير المسرع و أن الواحد منهم كتفه عند العرش و رجله مارقة في الأرض السابعة، و من قوة جبريل أن قلب مدن قوم لوط الأربع حيث حملها بريشة من جناحه فرفعها إلى قرب السماء الأولى حتى سمع الملائكة سكان السماء الأولى نباح كلابهم و صياح ديكتهم ثم رد هذه المدن مقلوبة إلى الأرض و جعل عاليها سافلها و ذلك بسب كفر أهل هذه المدن و عدم إيمانهم بنبيهم لوط عليه السلام.
و من قوته عليه السلام أنه أهلك قوم ثمود الكافرين الذين كذبوا نبيهم صالح عليه السلام السلام فصاح فيهم صيحة واحدةً فهلكوا و ماتوا، و من قوته أيضاً أنه ينزل من مقامه الذي يتلقى فيه الوحي فوق السماوات السبع إلى الأرض في لحظة قصيرة فسبحان الله الذي يعطي القوة من يشاء. لقد كلف الله تعالى الملائكة بوظائف و أمور فجبريل عليه السلام أمين الوحي إلى الأنبياء و المرسلين فهو سفارة بين الله تعالى و رسله و من وظائفه عليه السلام أيضاً تصريف الرياح و وزن أعمال العباد مع الملك ميكائيل يوم القيامة، و أما ميكائيل عليه السلام فهو موكل بالمطر و الزرع  فهو يعلم ما ينبت من الزرع و عدد ما يسقط من قطرات المطر.
و أما الملك إسرافيل عليه السلام فهو موكل بالنفخ في الصور و هو منتظر الأن الإذن من الله تعالى حتى ينفخ في الصور حيث ينفخ فيه نفختين في النفخة الأولى يموت بها من كان حياً حتى عزرائيل عليه السلام و يصعق بها من كان قد مات إلا شهداء المعركة ثم يحيه الله تعالى فينفخ النفخة الثانية فيبعث من في القبور و أما الملك عزرائيل فهو ملك موكل بقبض الأرواح و يوجد أيضاً ملائكة الجنة و هم الموكلون بالجنة، و خازن الجنة هو رضوان عليه السلام، و الرعد إسم ملك من الملائكة الأبرار وظيفته أنه يسوق السحاب كما أمره الله تعالى و يوجد أيضاً ملائكة النار و خازن النار هو مالك عليه السلام فهو الموكل بتعذيب العصاة و الكفار في نار جهنم و يعاونه في ذلك زبانية النار و هم تسعة عشر، قال الله عز و جل في وصف جهنم:  وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ . لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ. لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ . عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر، و من الملائكة منكر و نكير و هما اللذان يسألان العباد في قبورهم و قد ورد في وصفهما أنهما أسودان أزرقان، و من الملائكة من يكتب حسنات و سيئات العباد و هما رقيب و عتيد فالملك رقيب مأمور بكتابة الحسنات و الملك عتيد مأمور بكتابة السيئات فقد قال تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ .كِرَاماً كَاتِبِينَ .يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون، و هناك ملائكة يتعاقبون في البشرأي ينزلون و يصعدون كل عصر و كل صبح أي بعد الفجر يحفظون البشر إلا من شىء قدر الله تعالى أنه يقع و يصيبهم و لولا وجود هؤلاء الملائكة الحفظة لجعلتنا الجن كالكرة يلعب بها اللاعبون.
و من الملائكة من هم موكلون بالسياحة في الأرض ليكتبوا الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و من الملائكة أيضاً موكلون بنصرة أولياء الله تعالى و قهر أعدائهم و من هؤلاء من قاتل مع الرسول  في غزوة بدر الكبرى ضد أعداء الله المشركين و من الملائكة من هو موكل بنفخ الروح في الجنين و هو في بطن أمه بأمر الله عز و جل، و يوجد ملائكة يسمون ملائكة الرحمة و هم أصناف فمنهم موكلون بزيارة المؤمنين الصالحين لينفحوهم بنفحات خير ليفرجوا عنهم كروباً أو يعلموهم فائدة دينية أو ينشطوهم على طاعة الله تعالى و من هؤلاء الملائكة الملك رتائيل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين.
و من ملائكة الرحمة هؤلاء الذين يحضرون المؤمن التقي عند الموت أي في حال النزاع و قبل أن يحضر الملك عزرائيل عليه السلام ليقبض الروح فهؤلاء الملائكة يظهرون لهذا المؤمن الصالح التقي في صور حسنة جميلة كأن وجوههم الشمس فيسر هذا المؤمن برؤيتهم سروراً عظيماً مهما كان يقاسي من ءالام سكرات الموت التي هي أشد الآلام التي يقاسيها الإنسان في الدنيا الفانية. هناك فرق و تباين بين الملائكة و الجن في أمور و نواحٍ كثيرة و طبيعة الملائكة غير طبيعة الجن فالملائكة مخلوقات نورانية لطيفة خلقهم الله تعالى لعبادته و جعلهم عبادً مكرمين مجبولين على طاعته ليس فيهم كافر و لا عاص بل جميعهم مسلمون صالحون لا يعصون الله تعالى ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون و هم لا يتوالدون و لا يتناكحون لأنهم ليسوا ذكوراً و لا إناثاً و لا يأكلون و لا يشربون لأن الله عز و جل لم يخلق فيهم شهوة الأكل و الشرب.
و أما الجن فقد خلقهم الله من مارج من نار أي من لهب النار الصافي كما قال الله تعالى في القرءان الكريم: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ، و الجن كالإنس من حيث أنهم يتوالدون و يتناكحون و فيهم ذكور و إناث و فيهم المؤمن و الكافر و فيهم التقي الصالح و العاصي الفاسق، و الجن أكذب خلق الله تبارك و تعالى و قد خلق الله سبحانه و تعالى فيهم شهوة الأكل و الشرب و الجماع فهم يأكلون و يشربون و يتوالدون و يتناكحون و الجن خلق يستترون عن أعين البشر و لكنهم يتشكلون بقدرة الله عز و جل بأشكال مختلفة و لا يراهم أحد من البشر على هيئتهم الحقيقية الأصلية التي خلقوا عليها لقول الله تعالى في شأن إبليس و ذريته:إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ، فمن هنا نعلم أن الملائكة و الجن ليسوا من جنس واحد كما يظن بعض الناس و ليس صحيحاً أيضاً أن إبليس اللعين كان من الملائكة و لا أنه كان طاووس الملائكة لأن ملائكة الرحمن لا يعصون الله تعالى و لا يكفرون و إبليس اللعين الذي هو أبو الجن كفر و اعترض على الله تعالى لما أمره أن يسجد مع الملائكة المكرمين لآدم سجود تحية و احترام قال الله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُولآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِين، فلا بد إذاً من الإيمان بالملائكة لأن الذي ينفي وجودهم يكون مكذباً لكتاب الله عز و جلو الله أمرنا بالإيمان بهم و تعظيمهم و ترامهم فسبحانه هو القادر على كل شىء و الله أعلم و أحكم.



 المصدر:- موقع الدروس
http://www.sunna.info/islamic/Angels.html 
    
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: عبدالرحمن العقله      البلد: الكويت       التاريخ: 13-03-2008
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطاهرين . نحييكم بتحية الأسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . الموضوع في غاية الأهمية والروعه وأدامكم الله في نصرة التصوف الأسلامي سيد صدر الأسلام الدين الحنيف وتقبلو مني خالص تحياتي والسلام عليكم ورحمةالله وركانه .

الاسم: علي ياسين طه الغانم      البلد: دولة الامارات العربيه المتحده       التاريخ: 18-04-2008
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما اخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع المهم وباركه الله فيكم اللهم انصر الطريقه العليه الكسنزانيه وانصر شيخنا الحاضر الشيخ محمد الشيخ عبد الكريم الكسنزاني الحسيني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاسم: مجهوله      البلد: مكة       التاريخ: 06-03-2009
الموضوع جدا رائع ولو تتفضلوا ترسلوا المزيد وشكرا

الاسم: الامين      البلد: الرياض       التاريخ: 17-03-2009
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وعلا اله وصحبه الكرام الطيبين اجمعين

الاسم: سمر      البلد: مصر       التاريخ: 02-06-2009
متشكريين اوى على الكلام الحلو دة فيه حاجات اول مرة اعرفها والله الف شكر

الاسم: يعقوب      البلد: الجزائر       التاريخ: 14-06-2009
اشكركم جزيل الشكر على الموضوع فيه حاجات كثيرة اول مرة اعرفها و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

الاسم: زكرياء      البلد: الجزائر       التاريخ: 14-06-2009
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته مشكورين على هذا الموضوع اعجبني كثيرا

الاسم: (~~بحر~~)      البلد: جـــــــــــدة       التاريخ: 08-09-2010
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماقرأته هناهو جزء بسيط عن عالم الملائكة وعالم الجن , وايضاًعن ماجاء والبتحديدعن ذلك الملك العظيم( روح القدس ) جبريل عليه السلام
الروح الأمين وفيما ورد عنه هنا صحيح ولكن كما اسلفت قرأت الكثير والحمدلله عن هذا الغالم الملائكي الكريم في ( الحبائك في خلق الملائك) للسيوطي فوجدته انه كتاب ممتع ولكن لا انصح بقر لما فيه من الأهوال ومن الأمور العجيبة فسبحان الله ,, واخيراً نشكرلكم هذا العمل وجعله الله في موازين حسناتكم,

الاسم: حزب الله      البلد: أرض الله سبحانه وتعالى       التاريخ: 28-08-2011
لاإله إلا الله وحده لا شريك له ولا معبود سواه له الحمد والشكر والثناء الحسن .
اللهم صلي على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

الاسم: تائب الى ربي      البلد: بلد الحرمين       التاريخ: 23-10-2011
جزاك الله خير على المعلومات الطيبه
وياليت نجد الكثير من الكتب عن الملائكه مثل ماهو موجود عن الجن بكثرة
واسمح لي اضيف شوي من عندي
عزرائيل هو ملك الموت هذا ماورد اسمه بالسنه
وابو الجن اسمه جان مثل ماهو مذكور بسورة الرحمن
وابليس من الجن لاكن الله عزوجل رفعه اكرام له لانه كان صالح عابد لله
لما أمر الله عزوجل ان يسجد لأدم استكبر
1 - لأنه خلق من نار.
2 - لانه كان عابد لله مافيه موضع من السماء الا وضع جبهته فيه ساجد لله عزوجل.
نخرج فائده وعبره منه: وأحذر الملتزمين اياكم والعجب او التطاول على اصحاب الذنوب ومهما فعلت أعلم انك مقصر بالطاعه وادعو الله ان يعفو عنك ..
وملائكه من هم ساجدون وراكعون لله عزوجل لايرفعون الا يوم القيامه واذا رفعوا قالو سبحانك ماعبدناك حق عبادتك.
ولا يمنع ان تنظر للطاعه ليس اعجاب
لاكن لتنظر لما وفقك الله اليه وتحمد الله عزوجل لما وفقك للطاعته.

الاسم: سعد سمبو ونسه مطر      البلد: السودان       التاريخ: 17-01-2014
جزاك أخي الكريم علي تقديم معلومات في غاية من الأهمية عن مخلوقات علياء نورانية الذي خلقهم و خلقنا فهو أبدع في خلقهم هم الملائكة فهي مخلوقات نورانية لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وليس لنا تعليق أكثر من ذلك فأنت يا أخي ما تركت شاردة ولا واردة عنها إلا ذكرتها لنا . فلا يسعدنا إلا أن نشكرك علي هذه المعلومات السارة .

الاسم: زينا عبد اللطيف التميمي      البلد: العراق       التاريخ: 02-02-2014
اللهم بارك لمن نشر هذا الكلام الراقي الرائع وضعه في ميزان حسناته

الاسم: صدام سليمان ابراهيم عثمان      البلد: السودان       التاريخ: 17-09-2014
اللهم بارك لنا في ديننا وادخل جميع المسلمين الجنة

الاسم: إدريس أيت زيان      البلد: الجزائر       التاريخ: 10-10-2014
اللهم بارك و إرحم من نشر هدا الكلام أحييك بتحية لإسلام اللهم إرحمنا برحمتك يا رب

الاسم: بن ساسي سعاد      البلد: الجزائر       التاريخ: 10-06-2015
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته الموضوع جد شيق بارك الله فيكم وجزاكم خيرا لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الاسم: علي احمد      البلد: الامارات       التاريخ: 20-04-2016
سبحان الله


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة