الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
تنوع في إطار الوحدة الإسلامية


يؤسس القرآن الكريم لفلسفة إسلامية متميزة في رؤية الكون .. والحياة .. والعلاقات بين الأحياء .. وفي هذه الفلسفة الإسلامية المتميزة معالم رئيسية ، يمكن أن نشير إلى عدد منها .. وذلك من مثل : 

( أ ) أن الواحدية والأحدية – التي تبلغ قمة التنزيه والتجريد – هي فقط للذات الإلاهية :ُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ. [ ألإخلاص : من 1-4 ] . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . [ الشورى : 11 ] فكل ما خطر على بالك ، فالله ليس كذلك .  

( ب ) وأن التنوع والتميز والتعدد والاختلاف هو سنة إلاهية كونية مطردة في سائر عوالم المخلوقات .. من الجماد إلى النبات إلى الحيوان إلى الإنسان وعوالم الأفكار .. وأن هذه التعددية هي في إطار وحدة الأصل الذي خلقه الله ، سبحانه وتعالى .. فالإنسانية التي خلقها الله من نفس تتنوع إلى شعوب وقبائل وأمم وأجناس وألوان وكذلك إلى شرائع في إطار الدين الواحد .. وإلى مناهج ، أي ثقافات وحضارات في إطار المشترك الإنساني الواحد والذي لا تختلف فيه الثقافات ، كما تتنوع على عادات وتقاليد وأعراف متمايزة حتى داخل الحضارة الواحدة ، بل والثقافة الواحدة . 
وهذا التنوع والاختلاف والتمايز – في هذه الفلسفة الإسلامية – يتجاوز كونه " حقاً " من حقوق الإنسان على حيث هو " سنة " من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل ، وآية مـن آياتـه ، سبحانـه وتعالـى :  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُـمْ رَقِيبـاً  [ النساء : 1 ]  .   وَمِـنْ آيَاتِهِ خَلْـقُ السَّمـوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُـمْ وَأَلْوَانِكُـمْ إِنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِّلْعَالِمِيـنَ  [الروم:22 ] . وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلاَّ مَن رَّحِـمَ رَبـُّكَ وَلِذَلـِكَ خَلَقَهُـمْ [ هود : 118 ، 119 ] .
وكما يقول المفسرون " في الاختلاف خلقهم"  !..
الواحدية والأحدية فقط للحق سبحانه ،، والتنوع هو السنة والقانون في كل عوالم المخلوقات ...

 ( جـ ) وأن هذا التنوع والتمايز والتعدد والاختلاف الذي هو آية من آيات الله ، سبحانه وتعالى له مقاصد عديدة ، منها : تحقيق حوافز التسابق على طريق الخيرات بين الفرقاء والمتمايزين .
 ِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [ المائدة : 48 ] .
ومن هذه المقاصد : فتح أبواب الحرية للاجتهاد والتجديد والإبداع الذي يستحيل تحقيقه دون تفرد وتمايز واختلاف  وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 148 ] . إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى [ الليل : 4 ] . 

 ( د ) وأن علاقة الفرقاء المتمايزين والمختلفين والمتعددين يجب أن تظل في إطار الجوامع الموحدة .. وعند مستوى التوازن والعدل والوسطية :  َكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] . - " فالوسط – بنص الحديث النبوي – العدل .. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً

المصدر : منتدى الاستاذ عمرو خالد .
http://www.amrkhaled.net/articles/articlesprint1487.html
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة